كشفت منظمة سام للحقوق والحريات عن سقوط 65 مدنياً بين قتيل وجريح جراء سلسلة هجمات نفذتها مليشيا الحوثي في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، خلال الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر الجاري، مشيرة إلى أن الضحايا بينهم نساء وأطفال، في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
وأوضحت المنظمة، في إحاطة حقوقية نشرتها الجمعة، أن الانتهاكات المسجلة تنوعت بين قصف الأسواق والمنازل والتجمعات السكنية، وعمليات القنص وتفجير المنازل والمداهمات والاعتقالات، إلى جانب بلاغات عن ممارسات تتعلق بالتجنيد القسري للأطفال، مؤكدة أن القيود المفروضة على تنقل السكان ودخول الإمدادات ضاعفت معاناتهم وحرمتهم من الحصول على احتياجاتهم وخدماتهم الأساسية.
وسلطت الإحاطة الضوء على الهجوم الذي استهدف، صباح الجمعة، سوق الحضارة الشعبي المخصص لتجارة المواشي في مديرية الوازعية غربي المحافظة، حيث أفادت المنظمة بتلقيها معلومات أولية تشير إلى سقوط 29 ضحية بين قتيل وجريح، في حين تحدثت مصادر محلية عن أعداد أكبر، لم يُتحقق منها بعد عبر السجلات الطبية للمستشفيات.
وفيما حمّلت السلطات المحلية في تعز مليشيا الحوثي مسؤولية الهجوم، أعلن متحدث عسكري يمني أن السوق تعرض لقصف بصاروخ باليستي أطلقته المليشيا، بينما تبنت جهات إعلامية تابعة لها رواية مغايرة، نسبت فيها الهجوم إلى الطيران السعودي.
وطالبت منظمة سام بإجراء تحقيق فني مستقل ومحايد للكشف عن الجهة المسؤولة عن استهداف السوق، من خلال فحص بقايا الذخائر والأدلة المصورة والاستماع إلى إفادات الناجين والشهود، مشددة على أهمية توثيق الأدلة واستكمال بيانات الضحايا بما يضمن محاسبة المتورطين.
وفي سياق متصل، وثقت المنظمة قصفاً صاروخياً استهدف منزلاً في قرية الأثاور بمديرية حيفان، في الرابع من نوفمبر، وأسفر عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة أربعة آخرين.
كما أشارت إلى هجوم استهدف سوق النجد في قرية المخعف بمديرية المسراخ، في الثاني من الشهر الجاري، وأدى إلى مقتل تسعة مدنيين، بينهم ثمانية أطفال، وفقاً لقائمة أولية نشرها مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز.
وأضافت أن مناطق متفرقة من المحافظة شهدت خلال الأيام اللاحقة استمراراً للقصف وعمليات القنص، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون، في وقت تواجه فيه فرق الإسعاف صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين ونقلهم للمستشفيات، نتيجة استمرار الهجمات وتدهور الطرق ونقص المستلزمات الطبية.
وحذرت المنظمة من التداعيات المتفاقمة للحصار المفروض على مدينة تعز ومناطق المحافظة، لافتة إلى أنه أسهم في تعميق أزمة الغذاء والمياه والوقود، وأضعف قدرة المنشآت الصحية على استقبال الحالات الطارئة وتقديم الرعاية اللازمة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية واتساع احتياجات الأسر النازحة.
واعتبرت سام أن استهداف الأسواق والمنازل والتجمعات المدنية، إلى جانب تعريض عمليات إسعاف الجرحى للخطر، يثير مخاوف خطيرة بشأن انتهاكات محتملة لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدة ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات، مع اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ولفتت المنظمة إلى أن تداعيات هذه الهجمات تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة، لتطال مصادر دخل آلاف الأسر التي تعتمد على الأسواق والأنشطة التجارية وتربية المواشي، ما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان في محافظة تعاني أصلاً من سنوات طويلة من الصراع والنزوح وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
التصنيف :
تقارير