يعتقد مراقبون للشأن اليمني أن مليشيات الحوثي بدأت مؤخراً اعتماد نهجٍ جديد في التعامل مع مدينة تعز، التي استعصت عليها طوال السنوات الماضية.
تعتبر تعز من أكثر المحافظات التي شهدت معارك طويلة ومستمرة، وعلى الرغم من المحاولات المكثفة والهجمات المتكررة على مدى السنوات الماضية من مليشيات الحوثي لاختراقها.
في هذا السياق، قصفت مليشيات الحوثي، أمس الجمعة، سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي تعز بصاروخ باليستي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بالتزامن مع معارك طاحنة تشهدها حدود المحافظة مع القوات الحكومية.
يأتي ذلك بعد أيام من هجوم حوثي مماثل استهدف سوق النجد (سوق المخعف) في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ جنوبي تعز، مما أسفر عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 8 أطفال، وإصابة آخرين.
يرى خبراء يمنيون أن الهجمات الحوثية التي تصاعدت مؤخراً ضد المدنيين تهدف إلى تأليب الرأي العام ضد مناوئي المليشيات وتجييش المواطنين في الحرب.
وقال المحلل السياسي اليمني فواز الحمادي إن "استهداف مليشيات الحوثي لسوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين يكشف حجم الاستهتار بحياة المواطنين".
واتهمت مليشيات الحوثي القوات اليمنية بالمسؤولية عن القصف، وهو ما نفته السلطات المحلية في المحافظة.
وأشار الحمادي إلى أن "الجريمة المروعة تعكس النهج القائم للمليشيات على نقل المعركة إلى أوساط المدنيين واستهداف الأماكن التي يفترض أن تكون آمنة لهم".
كما أضاف أن "استهداف الأسواق الشعبية، كما حدث في مديرية الوازعية وقبلها في سوق المخعف، لا يمكن النظر إليه باعتباره حوادث منفصلة، بل يمثل نمطاً خطيراً من الاعتداءات التي تستهدف المجتمعات المحلية في أمنها".
ويعتقد الخبراء أن الحوثي يجرب حالياً استراتيجية التفتيت من الداخل، عبر خلق رأي عام سلبي تجاه المعارك التي تجري على أرض المحافظة، وتحميل القوات المدافعة عنها مسؤولية الخسائر البشرية.
وأوضح الحمادي أن "هذه الاعتداءات تستهدف بث الرعب بين السكان ومعاقبة الحاضنة الاجتماعية للمناطق الرافضة لمشروعها، ودفع المواطنين إلى النزوح وترك مناطقهم، فضلاً عن محاولة خلق حالة من الفوضى والضغط على الجبهات من خلال استهداف المدنيين وممتلكاتهم".
من جانبها، اتهمت وزارة حقوق الإنسان اليمنية مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني بالوقوف خلف قصف سوق الحضارة الشعبي، مؤكدة أن هذا القصف يعد مثالاً صارخاً على النهج الإرهابي للمليشيات، التي تلجأ إلى استهداف المدنيين والأعيان المدنية رداً على ما تتعرض له من انتكاسات في جبهات القتال.
ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها الأسواق، كما يحظر شن الهجمات العشوائية، ويصنف تعمّد توجيه الهجوم ضد المدنيين بأنه "جريمة حرب" تستوجب مساءلة المسؤولين عنها.
وأكدت السلطة المحلية في محافظة تعز، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، أن الطيران الحربي لم ينفذ أي عملية جوية في مديرية الوازعية يوم الجمعة الماضي، رافضة أي محاولة لاستغلال دماء الضحايا في تضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين عن استهدافهم
التصنيف :
تقارير