تحركات جديدة في كندا تكشف نفوذ جماعة الإخوان المسلمين:



تتجدد الدعوات في كندا لمراجعة نشاط جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها، مع إطلاق حملة تطالب بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وإخضاع أنشطتها ومصادر تمويلها وعلاقاتها المؤسسية لفحص شامل.

وتأتي حملة "تحركي يا كندا الآن" وسط تحركات دولية استهدفت الجماعة وفروعها، وضغوط بحثية وإعلامية تدعو إلى مراجعة أنشطتها في المجتمعات الغربية.

في هذا السياق، سلط الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي الضوء على "مسارات نفوذ الإخوان" في كندا، من المؤسسات التعليمية إلى العمل الطلابي وشبكات التأثير.

شهدت العاصمة الكندية أوتاوا فعالية بعنوان "جماعة الإخوان المسلمين والأمن القومي الكندي"، بالتعاون مع معهد "ماكدونالد-لورييه"، ضمن حملة "تحركي يا كندا الآن".

وشارك في النقاش الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة محمد فهمي، والسجين السابق لدى "القاعدة" والباحث والمؤلف ثيو بادنوس، الذي احتجزه التنظيم الإرهابي في سوريا لمدة عامين.

أدار الحوار برايان لي كراولي، مؤسس المعهد.

وحضر الفعالية نحو 80 شخصاً، بينهم باحثون وسياسيون وأكاديميون وصحفيون، إلى جانب أعضاء من مجتمع الاستخبارات والأمن القومي الكندي.

وتستهدف الحملة توسيع النقاش بشأن نشاط الجماعة، عبر لقاءات عامة وأبحاث ومواد توعوية موجهة إلى صانعي السياسات والمعلمين والصحفيين وقادة المجتمع.

خلال الفعالية، دعا محمد فهمي إلى إجراء فحص شفاف وشامل لأنشطة الجماعة وشبكاتها داخل كندا، مستنداً إلى الإجراءات التي اتخذتها دول أخرى تجاه الجماعة أو بعض فروعها.

وشدد على ضرورة دراسة الأيديولوجيات والشبكات ومصادر التأثير قبل تحول التطرف إلى أزمة أمنية.

من جانبه، ركز ثيو بادنوس على أهمية الوقاية المبكرة من التطرف، مشيراً إلى أن مساراته قد تبدأ بالأفكار والعزلة والبحث عن الهوية والانتماء، قبل أن تتطور إلى العنف.

وفي قراءة موازية لطبيعة نشاط الإخوان في المجتمعات الغربية، تحدث ماهر فرغلي عن اعتماد الجماعة على مسارات متعددة لبناء النفوذ والتأثير، من بينها المؤسسات التعليمية والعمل الطلابي.

وأكد فرغلي اهتمام الجماعة بالمدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة، إلى جانب توظيف المؤسسات والأنشطة المرتبطة بالجاليات المسلمة في بناء شبكات للتأثير الفكري والاجتماعي.

وتتقاطع هذه الرؤية مع الأسئلة التي طرحتها حملة "تحركي يا كندا الآن" بشأن طبيعة الشبكات المرتبطة بالجماعة داخل البلاد، ومصادر تمويلها وعلاقاتها المؤسسية.

وأكد فرغلي أن تصنيف الإخوان منظمة إرهابية في كندا لو حدث سيكون له تأثيرات على تحركاتها في أمريكا الشمالية وخارجها، مرجحاً أن تدفع الإجراءات الأمريكية دولاً أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

ولم يبدأ النقاش الكندي حول نفوذ الإخوان من الحملة الأخيرة وحدها، إذ منعت السلطات الكندية في مايو/أيار الماضي، أنس التكريتي، مؤسس مؤسسة "قرطبة" والرئيس السابق للجمعية الإسلامية البريطانية، من دخول البلاد، وأعادته إلى لندن بعد احتجازه لدى سلطات الحدود في مونتريال.

وارتبط القرار بعدم الإفصاح عن رفض سابق لطلب تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على الجدل حول شخصيات ومؤسسات تؤكد تقارير بحثية وإعلامية أنها مرتبطة بالإخوان.

شهدت كندا مطالبات من جهات مدنية بتصنيف فروع من الجماعة كيانات إرهابية، في إطار مساع للضغط على الحكومة الفيدرالية لمراجعة موقفها.

وأُطلقت حملة "تحركي يا كندا الآن" وسط سياق دولي شهد إجراءات أمريكية استهدفت فروع جماعة الإخوان في مصر والسودان ولبنان، وصنفتها "إرهابية"، إلى جانب تحركات أوروبية لمناقشة آليات التعامل مع التنظيمات المتطرفة.

تظهر التحركات الأخيرة، وفق ماهر فرغلي، تصاعد الاهتمام داخل الأوساط البحثية والإعلامية الكندية بفحص نشاط الجماعة وشبكاتها، لافتاً إلى تصاعد دعوات قطاع من المجتمع البحثي والأكاديمي في كندا إلى التركيز على مصادر التمويل والعلاقات المؤسسية ومسارات التأثير.

وبين تحذيرات فرغلي بشأن نفوذ الجماعة في المجتمعات الغربية، والمطالبات البحثية بمراجعة شبكاتها، تبقى خطوة انتقال الضغوط إلى قرار رسمي

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال