الحصانة المزيّفة: كيف يغطي الحوثي جرائمه بشعار نصرة فلسطين؟ سمير رشاد اليوسفي



الحوثي يريد من اليمنيين والسعوديين أن يسمعوا هتافه ضد إسرائيل، وينسوا أين يسقط صاروخه. تلك هي وظيفة الشعار: منح الجماعة حصانة سياسية، بحيث يصبح الاعتراض على جرائمها اعتراضًا على نصرة فلسطين.

لفهم هذه المفارقة، تستحق رواية اللواء أشرف ريفي التوقف. 
وزير العدل اللبناني والمدير العام لقوى الأمن الداخلي الأسبق، روى لجمال الملا في بودكاست «قصص»، المنشور في 14 نوفمبر 2025، أن ضابطًا فرنسيًا أخبره بأنهم كانوا يسجّلون خطب الخميني ويوزّعونها على الجاليات الإيرانية بأوروبا، وأنه رافقه في رحلة العودة إلى طهران. سأله ريفي: لماذا تساعدون الخميني، والشاه أقرب إليكم؟ فأجابه: «بعد عشرين، ثلاثين سنة بتلاقي الجواب لحالك».

الجواب، في قراءة ريفي، ظهر مع الحرس الثوري وتمدّد الأذرع الإيرانية، ثم دخول النفوذ الإيراني إلى العراق «خلف الدبابة الأمريكية». ويتهم حزب الله بتحويل لبنان إلى مركز تدريب وتصدير للنشاط المسلح إلى اليمن والسعودية ودول أخرى. ويرى أن حصيلة هذا المسار هي تضخيم الخطر الإيراني، حتى تبدو إسرائيل للعرب خطرًا أصغر يمكن التفاهم معه.

وهذا هو المأزق الذي يصنعه الحوثي: يعلن العداء لإسرائيل، لكنه يجعل إيران حاضرة في حياة اليمنيين والسعوديين بالصواريخ والتهديد. لا يحتاج إلى اتفاق مع إسرائيل حتى يخدمها سياسيًا؛ يكفي أن يمنحها فرصة القول للعرب: الخطر الذي يطرق أبوابكم يأتي من طهران، لا من عندنا.

ومقتل المعتمرين في الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض يختصر الفضيحة. الضحايا مدنيون، لكن الجماعة تريد أن تظل صورتها صورة «نصير المظلومين». تقتل هنا، وتطلب البراءة بما تقوله عن هناك.

ليس المطلوب تبرئة إسرائيل، بل إسقاط "الحصانة" التي يمنحها الحوثي لنفسه باسمها. فلسطين ليست رخصة لقتل اليمنيين، ولا تفويضًا لإيران كي تهدد السعودية، ولا ستارًا تُخفى خلفه دماء المعتمرين.

#عبدالملك_الحوثي_قاتل_المعتمرين

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال