قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة إن إيران كثّفت حضورها العسكري والأمني إلى جانب جماعة الحوثيين، في محاولة لإعادة ترتيب نفوذها في اليمن وتعويض خسائرها في لبنان وسوريا.
وكشفت منصة «ديفينس» المتخصصة في الشؤون العسكرية أن طهران أعادت القيادي البارز في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلائي إلى صنعاء بعد عام من مغادرته، بهدف الإشراف المباشر على معالجة التداعيات الأمنية والعسكرية التي خلّفتها الضربات الإسرائيلية الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين وتسعة من وزرائه ورئيس أركان قواتهم وعدد من القادة العسكريين.
المصادر اليمنية أوضحت أن تلك الضربات أحدثت انكشافاً أمنياً غير مسبوق داخل الجماعة، ما أثّر على صورتها أمام أنصارها والرأي العام اليمني، بعد سنوات من ادعاء الحصانة ضد الاختراقات.
وأضافت أن قادة الحوثيين يواجهون حالياً تحديات داخلية حادة، أبرزها تصاعد الصراع بين مراكز النفوذ على السلطة والمال، إلى جانب الاحتقان الشعبي المتزايد نتيجة اتساع رقعة الفقر، وهو ما دفع إيران إلى تسريع إجراءات دعم الجماعة وتحويلها إلى مركز عسكري إقليمي.
خطة تطهير أمني
عودة شهلائي، الذي سبق أن رصدت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى موقعه، تأتي ضمن مساعي طهران لإحكام قبضتها على الملف الأمني والعسكري للحوثيين.
وتشير المصادر إلى أن عناصر «الحرس الثوري» في اليمن لم ينجحوا في التعامل مع تداعيات الاختراق الإسرائيلي، بل ساهموا في تصعيد الصراع الداخلي عبر اقتراح خطة لتطهير أجهزة المخابرات الحوثية بدعوى وجود «مراكز اختراق عالمية» داخلها.
وقد أُسنِد تنفيذ هذه الخطة إلى علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، بدعم من يوسف المداني رئيس الأركان الجديد، لكنها اصطدمت بنفوذ واسع لعبد الله الرزامي، أحد أبرز القادة من خارج السلالة الحوثية، الذي يحتفظ بوجود عسكري ضخم في جنوب صنعاء منذ عام 2017 ويُنظر إليه باعتباره «دولة داخل الدولة الحوثية».
في المقابل، يبرز جناح آخر يقوده عبد الكريم الحوثي، وزير الداخلية وعمّ زعيم الجماعة، إلى جانب جهاز الأمن والمخابرات بقيادة عبد الحكيم الخيواني، وهو الجهاز المستهدف بخطة التطهير بعد اتهامه بالمسؤولية عن الاختراقات الاستخباراتية التي أدت إلى مقتل قيادات ومهاجمة مواقع حساسة.
فراغ استراتيجي
منصة «ديفينس» أوضحت أن إعادة شهلائي إلى اليمن تهدف أيضاً إلى سدّ الفراغ الاستراتيجي الذي خلّفه مقتل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الذي كان يُعدّ «ضابط إيقاع» الجماعة في الشأن الخارجي. وأكدت المصادر أن عبد الملك الحوثي فقد بوفاة نصر الله مرشده الأبرز، إذ كان يعتمد بشكل شبه كامل على توجيهاته، ما جعله يواجه صعوبة في إدارة الدور الإقليمي للجماعة.
وتشير التقييمات إلى أن زعيم الحوثيين يمتلك جرأة عالية في اتخاذ القرارات والمغامرة، لكنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والدهاء الاستراتيجي، إضافة إلى عزلة فرضها على نفسه وجماعته. ومع توقف حرب غزة واهتزاز المشهد الإقليمي، وجدت إيران ضرورة لإعادة شهلائي لضبط إيقاع الجماعة ومنع انفلات مراكز القوى الداخلية، بما يضمن ترسيخها كذراع رئيسي لإيران في اليمن.
وتضيف المصادر أن طهران باتت تعتبر الحوثيين «الذراع الأكثر حيوية» بعد الضربات التي تلقتها في لبنان وسوريا، وأن نجاح شهلائي في مهمته قد يعني انتقال ثقل المحور الإيراني جنوب الجزيرة العربية، رغم ما يواجهه الحوثيون من ثغرات أمنية وسياسية داخلية.
التصنيف :
تقارير