موجة من الفيديوهات المضللة والمحتوى المفبرك حول حرب السودان:



في ظلّ الحرب الدامية التي تعصف بالسودان منذ أبريل/نيسان 2023، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة إضافية للصراع، تعجّ بالمقاطع والصور التي يدّعي ناشروها أنها توثق الفظائع والجرائم، ورغم أن جزءاً من هذا المحتوى يوثّق حقائق مؤلمة على الأرض، إلّا أنّ قدراً كبيراً منه إمّا مضلِّل أو مفبرك أو مُنشأ بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

📺 مؤسسة دويتشه فيله الإعلامية الألمانية، حققت في العديد من المواد المنشورة، لتكشف حقيقة أبرز المقاطع التي جرى تداولها في الأيام الماضية.

🔴 الادعاء الأول: فيديو يُظهر قوات الدعم السريع تُرهب أماً سودانية وأطفالها

🟩 الحكم: الفيديو مضلِّل ولا يعكس ما رُوِّج له

⬅️ تداولت حسابات واسعة الانتشار على منصة X في 29 و30 أكتوبر/تشرين الأول، مقطعاً يدّعي أنّ "قوات الدعم السريع " تُرهب امرأة سودانية وثلاثة من أطفالها.

⬅️ حقق الفيديو ملايين المشاهدات بعد أن تداوله حساب يعرّف نفسه بأنه "محلل مستقل"، قبل أن يعاد نشره في سياقات متعددة تربط المشهد بسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ‎#الفاشر.

⬅️ كما ضمّنه الناشط السوري ‎#جميل_الحسن في فيديو مطوّل حصد نحو 450 ألف إعجاب على إنستغرام وأكثر من مليون مشاهدة على منصة X، مضيفاً إليه تعليقاً يدّعي – دون أدلة – أنّ المرأة قُتلت لاحقاً.

🟥 التحقيق الرقمي الذي أجراه فريق DW كشف الآتي:

⭕️ 1. الفيديو أقدم من الأحداث التي رُبط بها
البحث العكسي للصور (Reverse Image Search) يُظهر أنّ الفيديو نُشر لأول مرة على تطبيق "تيك توك" بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر، أي قبل أكثر من شهر من دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر، وهو ما يناقض الرواية المتداولة.

⭕️ 2. الأصوات تُظهر أنّ الجنود يتبعون الجيش السوداني
صحفيون من القسم العربي في DW راجعوا الحوارات الواردة في الفيديو، وتبيّن أنّ:
⬅️ الجنود لا ينتمون إلى قوات الدعم السريع، بل إلى القوات المسلحة السودانية.
الحوار يُظهر أنهم يسألون المرأة عن هويتها وسبب وجودها، وليسوا بصدد تهديدها أو الاعتداء عليها.

⭕️ 3. لا يوجد تهديد مباشر أو إطلاق نار موجّه
يبدو أنّ الطلقات المسموعة كانت بعيدة، ولا تظهر إشارات على أن الأم أو أطفالها تحت تهديد مباشر.

⭕️ 4. لحظة إنسانية وليست اعتداء
بعد نحو 25 ثانية، تظهر يد شخص بالغ تمسك بيد الصبي الصغير لفترة وجيزة بطريقة مطمئنة، وليس في سياق تهديد.

🔴 الادعاء الثاني: الأم وأطفالها قُتلوا لاحقاً

🟩 الحكم: ادعاء زائف بالكامل

رغم تكرار الادعاء من قبل بعض الناشطين، لم تجد DW أي دليل على مقتل المرأة أو أطفالها، ولم يقدّم أصحاب الادعاء أي مصدر موثوق يؤكّد روايتهم.

🟥 الادعاء الثالث: مقطع يُظهر امرأة وطفلاً يختبئان داخل خندق أمام جنديين مسلحين

🟩 الحكم: الفيديو مفبرك بالكامل ومُولّد بالذكاء الاصطناعي

المقطع الذي ضُمّن في فيديو جميل الحسن، ويبدو أنّه يُظهر امرأة تحت التهديد، هو في الحقيقة:

⬅️ إنشاء بالذكاء الاصطناعي بالكامل

⬅️ يحمل العلامة المائية لصانع محتوى على إنستغرام يدعى: khoubaib . bz

وقد نشره بنفسه تحت عبارة: "تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي" في 28 أكتوبر.

🔴 أدلة التلاعب في الفيديو

⭕️ ظلال الجنود ثابتة ولا تتحرك، وهو خلل بصري شائع في الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي.

⭕️ لون بنطال الطفل يتغير من لقطة إلى أخرى.

⭕️ تفاصيل الحركة والبيئة غير متسقة مع المشاهد الواقعية.

رغم ذلك، استُخدم الفيديو في آلاف المنشورات التي حصدت مئات الآلاف من المشاهدات، وعُرض على أنه "توثيق من السودان".

⬅️ مؤسسة دويتشه فيله الإعلامية الألمانية وجّهت أسئلة لكل من:
جميل الحسن
خُبيب بن زيو صانع الفيديو المفبرك

وسألتهما عن معرفتهما بحقيقة المحتوى الذي نشراه، وعن أسباب استخدامهما لمقاطع مضللة أو غير دقيقة | لكن لم يصل أي رد منهم.

🟢 خلاصة التحقق: ساحة حرب رقمية لا تقل خطورة عن الميدان
يؤكّد فولكر بيرتس، الممثل الأممي السابق في السودان، أنّ "الحرب تُخاض بقسوة أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي"، حيث يستخدم كل طرف المحتوى المفبرك لإلقاء اللوم على الآخر، في ظل موجة عارمة من خطاب الكراهية.

ويُبرز التحقيق أن:
⭕️ كثيراً من المقاطع المتداولة حول السودان منسوبة خطأً أو خارجة عن سياقها.
⭕️ بعضها مصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
⭕️ وهناك جهات تستغلّ عاطفة المستخدمين عبر نشر محتوى مضلّل واسع الانتشار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال