الجيش الذي بلا زي… المدنيون الذين صنعوا صمودتعز .سمير يحيى عبدالأله



تعز—بجناحيها العسكري والمدني—تقف اليوم على أرض واحدة، وفي مركب واحد، وتحت معاناة واحدة. فكما لم تُصرف الرواتب للجيش الوطني، فإن موظفي الدولة في المؤسسات المدنية لم يتسلموا حقوقهم أيضًا، وهو ما جعل الطرفين يواجهان الظروف ذاتها، ويشاركان الألم ذاته، ويصنعان معًا ملحمة صمود نادرة في تاريخ اليمن المعاصر.

لقد قدّم جيشنا العسكري تضحيات جسيمة دفاعًا عن تعز والجمهورية، فسقط الشهداء وجرح المئات، وبقي الرجال في مواقعهم رغم شح الإمكانيات وتعدد التحديات.

وفي المقابل، لم يكن جيشنا المدني بعيدًا عن ساحة التضحية، بل كان في قلبها؛ إذ واجه المعلم والطبيب والموظف والتاجر والعامل والبائع البسيط، كل أشكال القصف والحصار والحرمان. خرجوا من بيوتهم لأداء أعمالهم تحت وابل من قذائف الحوثي، ورفضوا الاستسلام أو الهروب، فسقط منهم الشهداء والجرحى والمبتورون، واستمروا في حمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم ووطنهم.

وهنا يبرز السؤال الذي لا بد أن يُطرح: أين اليوم أسر الشهداء المدنيين؟ وما هو وضع الجرحى والمعاقين والمبتورين؟
إنهم يعيشون ظروفًا صعبة وقاسية، رغم أنهم دفعوا من دمائهم وأجسادهم ثمنًا باهظًا لصمود تعز واستمرار مؤسسات الدولة فيها. لقد ظلّوا سنوات طويلة يصارعون الفقر والإهمال وانقطاع الرواتب دون أن يرفعوا أصواتهم أو يتخلوا عن واجبهم الوطني.

وإذا كانت التضحيات العسكرية محل تقدير واحترام، فإن التضحيات المدنية لا تقل شأنًا، بل إن كثيرًا من ملامح الصمود في تعز صنعها الجيش المدني الذي واجه سلاح العدو وسلاح الفقر معًا، واستمر في أداء مهامه رغم شدة الظروف وانعدام أبسط الخدمات.

إن قرارات مجلس القيادة الرئاسي التي صدرت خلال المرحلة الماضية ليست ضد الجيش الوطني، ولا تستهدف فئة معينة، وإنما تهدف إلى حماية الحقوق العامة، وضبط الأداء المؤسسي، وتعزيز بناء الدولة، وترسيخ قيم النظام والقانون. إنها خطوات نحو استعادة مؤسسات الدولة على أسس صحيحة، وإصلاح الاختلالات التي راكمتها سنوات الحرب والانفلات.

وإن من حق موظفي الدولة المدنيين—تمامًا كما هو حق الجيش الوطني—أن يحصلوا على رواتبهم وخدماتهم الأساسية، وأن يُعاد الاعتبار لهم مقابل ما قدّموه من تضحيات في أصعب اللحظات.

تعز اليوم بحاجة إلى إعادة نظر شاملة، وإلى إنصاف كل من ضحّى من أجل بقائها، وإلى معالجة أوضاع الفئات التي تحملت العبء الأكبر من الحرب، سواء في الجانب العسكري أو المدني.

إن الالتزام بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي ليس خيارًا قابلًا للمساومة، بل هو واجب وطني لضمان استقرار مؤسسات الدولة ومنع الفوضى. فكل محاولات التعطيل أو الممانعة لا تخدم إلا أعداء الوطن، وتفتح الباب أمام منزلقات خطيرة لا يتحملها المواطن ولا تسمح بها تضحيات الشهداء والجرحى.

تعز—بكل قواها المدنية والعسكرية—تستحق الأفضل، وتستحق رعاية تليق بتضحياتها، ودعمًا يتناسب مع حجمها ودورها ومكانتها الوطنية.
ولأنها كانت وما زالت قلعة الصمود، فإن واجب الجميع اليوم هو الوقوف إلى جانبها، ورد الجميل لمن صبر وثبت ودفع من دمه وأمنه وقوته ثمنًا لبقاء الدولة واستمرار الحياة.

والله من وراء القصد،،

*مدير عام الشؤون المالية والإدارية ديوان عام محافظة تعز★*

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال