تُطلق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريرها الثاني بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في المحافظات الشرقية للجمهورية اليمنية، تحت عنوان «وتستمر الجريمة»، في سياق التمرد العسكري والاجتياح المسلح من قبل المجلس الانتقالي للمحافظات الشرقية منذ مطلع نوفمبر 2025م.
وتعرب الشبكة عن بالغ قلقها إزاء ما ترصده من تمرد مسلح منظم نفذته قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وما رافقه من انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، طالت المدنيين بصورة مباشرة، وأثرت على أمنهم وسلامتهم وحقوقهم الأساسية، في انتهاك صارخ لأحكام الدستور اليمني والالتزامات الدولية النافذة.
واستنادًا إلى أعمال الرصد الميداني، وشهادات الضحايا، والبلاغات الموثقة التي تلقتها الشبكة، توصل التقرير إلى أن نطاق وحجم الانتهاكات المرتكبة يثير مخاوف جدية بشأن حماية المدنيين واحترام سيادة القانون، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الوحشية الممنهجة التي ترتكبها مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي بحق السكان المدنيين.
ويوثق التقرير أن فرق الشبكة الميدانية في المحافظات الشرقية سجلت خلال الفترة من 1 ديسمبر 2025م وحتى 1 يناير 2026م ما مجموعه (832) واقعة انتهاك جسيمة، ارتُكبت بقصد جنائي مكتمل الأركان، توزعت على النحو الآتي:
•(54) حالة قتل، شملت مدنيين وعسكريين، من بينهم (18) مدنيًا من أبناء محافظة حضرموت من المؤيدين لحلف قبائل حضرموت.
•(62) حالة إصابة بجروح متفاوتة الخطورة، فيما لا يزال (17) مصابًا في عداد المفقودين، ويُخشى أن يكونوا ضحايا إخفاء قسري، عقب اختطافهم من مرافق طبية.
•(7) حالات تصفية ميدانية خارج إطار القانون.
•اعتقال واختطاف (332) مدنيًا من أبناء محافظة حضرموت ومحافظات أخرى.
•(377) منشأة ومنزلًا تعرضت للاقتحام والمداهمة والنهب، من بينها (11) منشأة حكومية، و(37) منزلًا للنهب الكلي، و(282) منزلًا للنهب الجزئي
•نهب ممتلكات مدنية، شملت (30) سيارة و(17) دراجة نارية
ويؤكد التقرير أن عمليات الاقتحام والمداهمة نُفذت في كثير من الحالات بأساليب أدت إلى ترويع السكان المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وخلّفت آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة، فضلًا عن عسكرة الأحياء السكنية وتحويلها إلى بيئات غير آمنة للحياة المدنية.
وتشير المعلومات التي تم التحقق منها إلى أن نسبة معتبرة من هذه الانتهاكات ارتُكبت بدوافع سياسية أو مناطقية، بما يثير مخاوف جدية من وجود طابع تمييزي، ويضاعف من خطورة الأفعال المرتكبة من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتخلص الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إلى أن الوقائع الموثقة قد تشكل انتهاكات جسيمة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، متى ما ثبت طابعها الواسع أو المنهجي ضد السكان المدنيين.
كما يوثق التقرير تهجيرًا قسريًا لنحو (5600) أسرة خلال شهر واحد فقط، نتيجة الاجتياح المسلح الذي نفذته مليشيات المجلس الانتقالي، بما يشكل انتهاكًا خطيرًا لحظر التهجير القسري، ويُنذر بتداعيات إنسانية واسعة النطاق.
وتحمل الشبكة المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا التصعيد العسكري، وما يرتبط به من تنفيذ أجندات خارجية تسهم في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتقويض مؤسسات الدولة وسيادتها.
كما تؤكد الشبكة تلقيها عشرات البلاغات الموثقة من أسر مدنية بشأن اختفاء أبنائها قسرًا دون أي معلومات عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم، إضافة إلى مئات العسكريين التابعين للمنطقة العسكرية الأولى الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، في انتهاك جسيم للضمانات القانونية الوطنية والدولية.
وفي ضوء التداعيات الإنسانية الكارثية المترتبة على هذه الانتهاكات، بما في ذلك التشريد القسري، والنزوح الداخلي واسع النطاق، وتفاقم الأزمات المعيشية، والانهيار الاقتصادي المحلي، وتعاظم الصدمات النفسية لدى النساء والأطفال، تؤكد الشبكة دعمها الكامل للجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية لاحتواء التصعيد وحقن الدماء، وإعادة الأوضاع في حضرموت إلى مسارها الآمن في إطار الدولة وسيادة القانون.
وتشدد الشبكة على أن ما يجري في محافظة حضرموت لا يمثل وقائع معزولة، بل يشكل نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات الجسيمة التي تهدد السلم الاجتماعي وتقوض سيادة القانون، وتحذر من أن استمرار صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يسهم في تكريس الإفلات من العقاب وتقويض فرص الاستقرار والسلام في اليمن
وتؤكد الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استعدادها الكامل لتزويد آليات الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بالتقارير التفصيلية، وقوائم الضحايا، والأدلة الموثقة، والتعاون الكامل مع أي آلية دولية أو أممية معنية بالتحقيق والمساءلة
2 يناير 2026م
التصنيف :
تقارير