اليمن في المنظور السعودي الجديد: من "المجاملة" إلى "الأمن القومي": وضاح العوبلي



يتوهم البعض أن السعودية تمضي في مقاربتها الجديدة تجاه اليمن بما يتوافق مع مصالح فريق معين، أو وفقاً لأمنيات بعض المحسوبين على هذا الطرف أو ذاك، ممن نراهم يربطون كل خطوة سعودية بتحقيق مكاسب خاصة بهم، ويقرأون المشهد بعين الرغبة لا بعين الواقع، وهؤلاء قد يكون من حقهم أن يحلموا، لكن ليس من حقهم أن يختزلوا تحرك دولة بحجم المملكة في حساباتهم الصغيرة.

المملكة اليوم لا تعيد تجربة 2015م، بل تتحرك برؤية أكثر نضجاً وصرامة، وصانع القرار فيها، من جيل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأخيه الأمير خالد بن سلمان الممسك بالملف اليمني، بات أكثر إدراكاً لتعقيدات اليمن، وأدق فهماً لطبيعة مكوناته وقواه وتقاطعات مصالحه، والأهم أنهم باتوا أكثر وعياً بحجم الأخطاء التي فُرضت في السنوات الماضية نتيجة الثقة الزائدة ببعض الحلفاء أو الجهات التي حوّلت المعركة الى بوابة للإستثمار.

التحرك السعودي الجديد لا ينطلق من المجاملة، ولا يخضع للضغوط، بل يستند إلى أولويات الأمن القومي للمملكة أولاً، ومصالح اليمن واستقراره ثانياً، وضرورة فرض توازن جديد يُنهي حالات الفوضى والتمرد والتفرد التي أنتجت تصدعات كارثية في بنية الدولة اليمنية، لذا فالمملكة لا تتجاهل اهمية التوازن، ولن تمضي في تكسير طرف ما الى المستوى الذي يتمناه او يحلم به الطرف الأخر.

ما يجب على الأطراف اليمنية اليوم هو أن تدرك أنها أمام واقع مختلف، وأن زمن الاستثمار في التناقضات قد انتهى، وأن صانع القرار السعودي يتحرك اليوم منطلقاً من نتائج عشر سنوات يعرف من خلالها من هو الذي استهلك رصيده، ومن الذي ما زال يستحق المراهنة عليه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال