في هذا التوقيت الحرج من تاريخ اليمن، تأتي القرارات المتسارعة لتؤكد أن مرحلة الانتظار الطويل قد انتهت، وأن حالة التعطيل التي عانى منها الوطن بسبب انشغال كثير من الأطراف بقضايا جانبية، وتغليب المحسوبية والولاءات الشخصية على المصلحة العامة، لم تعد مقبولة ولا يمكن الاستمرار معها. ما يجري اليوم يعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم الخطر، وشعورًا صادقًا بأن الوطن لم يعد يحتمل مزيدًا من التردد أو المساومات.
إن ما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية، الدكتور رشاد محمد العليمي، يمثل تحولًا عمليًا في إدارة المرحلة، ويؤكد أن الرجل قرر أن يمضي في طريق الإصلاح مهما كانت التحديات. فقد ظل منذ توليه المسؤولية حريصًا على العمل بروح الفريق الواحد، وعلى جمع الصف الوطني، ومحاولة إقناع الجميع بأن اليمن لا يُدار بالعلاقات الخاصة ولا بالمصالح الضيقة، بل بالإخلاص والصدق وتحمل المسؤولية. إلا أن الواقع السياسي المعقّد، وغياب الرجال الأوفياء الصادقين في كثير من المواقف، جعله يتحمل الكثير بصمت وصبر، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
قرارات هذه الليلة لا يمكن النظر إليها كإجراءات عادية، بل هي رسالة واضحة بأن الدولة بدأت تستعيد قرارها، وأن تضع حدًا لحالة التراخي والتردد التي أنهكت البلاد وأضاعت فرصًا كثيرة. هي خطوة تعيد الثقة بأن هناك إرادة حقيقية للتغيير، وأن الإصلاح لم يعد مجرد شعارات، بل أصبح أفعالًا ملموسة.
لقد أثبت فخامة الرئيس من خلال هذه القرارات أنه قائد يشعر بمعاناة شعبه، ويدرك أن التاريخ لا يرحم المترددين، وأن المسؤولية تفرض أحيانًا اتخاذ قرارات صعبة، لكنها ضرورية لإنقاذ الوطن من حالة التيه السياسي والإداري التي طال أمدها.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الصادق والأخوي الذي تؤديه الشقيقة المملكة العربية السعودية، التي كانت وما تزال الداعم الأول لليمن في أحلك الظروف. فقد وقفت المملكة إلى جانب الشعب اليمني وشرعيته الدستورية بكل وفاء وصدق، وقدمت الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني دون حسابات ضيقة أو مصالح آنية. وهذا الموقف يعكس عمق العلاقة الأخوية، ويؤكد أن استقرار اليمن يمثل أولوية مشتركة وأساسًا لأمن المنطقة كلها.
إن تزامن هذه القرارات المصيرية مع استمرار الدعم السعودي الصادق يعكس وجود إرادة إقليمية ووطنية لإخراج اليمن من أزمته، وبناء دولة قائمة على النظام والمؤسسية والكفاءة، بعيدًا عن الفوضى والارتجال والولاءات الشخصية.
إن قرارات هذه الليلة تمثل بارقة أمل حقيقية، وخطوة جادة نحو تصحيح المسار، وإعادة الاعتبار للدولة وهيبتها، وإثبات أن اليمن لا يزال قادرًا على النهوض متى ما توفرت القيادة الصادقة، والإرادة الحقيقية، والدعم الأخوي الصادق من الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي أثبتت، قولًا وفعلًا، أنها شريك صادق في دعم اليمن وبناء مستقبله.
التصنيف :
كتابات واراء