بيان إدانة وبلاغ عاجل صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات:



تُعرب الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لما تشهده مدينة المكلا ومحافظات الساحل الشرقي من تصعيد خطير ومنهجي، تتحمل مسؤوليته المباشرة مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم وإسناد مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة، في انتهاك جسيم للقانون الدولي، ولقواعد حماية المدنيين، ولسيادة الدولة اليمنية.

وتُحمِّل الشبكة مليشيات المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عن اختطاف المهندس سالم علي باسمير، مدير عام ميناء المكلا، ونقله قسرًا مع أربعة أشخاص آخرين إلى أماكن احتجاز مجهولة، في واقعة تُشكّل جريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان، وانتهاكًا جسيمًا للدستور اليمني، ولأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة.

كما تؤكد الشبكة أنها تلقت بلاغات ميدانية موثوقة تفيد بقيام مليشيات المجلس الانتقالي بتوزيع أسلحة على مواطنين داخل مدينة المكلا، عقب تلقيها توجيهات مباشرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، في سلوك بالغ الخطورة يهدف إلى عسكرة المدينة، وزعزعة السلم الأهلي، ودفعها عمدًا نحو دائرة العنف والفوضى.

وفي السياق ذاته، تدين الشبكة قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بإدخال سفينتين محمّلتين بكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري الثقيل إلى ميناء المكلا، في خطوة تمثل تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، يسهم في إذكاء النزاع المسلح، ويُعرّض حياة المدنيين للخطر، ويُهدد السلم المجتمعي في محافظات ظلت بعيدة نسبيًا عن المواجهات العسكرية.

وتؤكد الشبكة أن هذه الأفعال تُشكّل انتهاكًا جسيمًا ومتعمدًا للقانون الدولي، وخرقًا صريحًا لقرار مجلس الأمن رقم (2216)، الذي يفرض حظرًا واضحًا وملزمًا على توريد أو نقل الأسلحة إلى أي أطراف غير حكومية في الجمهورية اليمنية، ويُلزم الدول الأعضاء بالامتناع عن أي أعمال من شأنها تقويض سيادة اليمن أو تأجيج النزاع المسلح فيه.

كما تشير الشبكة إلى أن ما وثقته فرقها الميدانية في محافظتي حضرموت والمهرة من انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ارتكبتها قوات تابعة للمجلس الانتقالي بحق المدنيين، يجعل من أي دولة تقوم بتزويد هذه التشكيلات بالسلاح أو الدعم العسكري طرفًا محتملاً في المسؤولية الدولية، سواء من حيث المساهمة أو التواطؤ أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وتشدد الشبكة على أن إنزال وتخزين أسلحة وعربات قتالية داخل منشآت مدنية، وفي نطاق مدينة مكتظة بالسكان، يُعد سلوكًا منظمًا عالي الخطورة، ينطوي على تجاوز متعمد لآليات الرقابة الدولية، وإخلال جسيم بواجبات الدول في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وفقًا لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط.

وتؤكد الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنها تُحمِّل دولة الإمارات العربية المتحدة المسؤولية القانونية الكاملة عن دعمها المباشر والمستمر لمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الإسناد العسكري واللوجستي والتوجيه العملياتي، وهو دعم أسهم بصورة مباشرة في تصعيد العنف، وتقويض مؤسسات الدولة، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتشدد الشبكة على أن هذه الممارسات تُشكّل خرقًا صريحًا لمبدأ احترام سيادة الجمهورية اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها، وانتهاكًا لقواعد عدم التدخل المنصوص عليها في القانون الدولي، وتُرتّب مسؤولية دولية كاملة على الدولة الداعمة عن الأفعال غير المشروعة المترتبة على هذا الدعم.

وتؤكد الشبكة أن هذه الانتهاكات لا يمكن توصيفها كحوادث معزولة، بل تعكس نمطًا ممنهجًا من الممارسات التي تُعرّض المدنيين والبنية التحتية الحيوية لمخاطر جسيمة وغير مبررة، وتمثل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة، والأمن الشخصي، والسلامة العامة.

وتلفت الشبكة إلى أن خطورة هذه الأفعال تتضاعف في ضوء الطلب الرسمي الصادر عن فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي من دولة الإمارات العربية المتحدة مغادرة الأراضي اليمنية، الأمر الذي يضفي على هذه الممارسات طابعًا أشد جسامة من حيث المسؤولية الدولية والتبعات القانونية.

وإذ تؤكد الشبكة أن الاختطاف، والاحتجاز خارج نطاق القانون، وتوزيع السلاح على المدنيين، ودعم المليشيات المتمردة على الدولة تُعد جرائم لا تسقط بالتقادم، فإنها تعلن احتفاظها الكامل بحقها في ملاحقة المسؤولين عنها دوليًا، وتفعيل آليات المساءلة أمام الهيئات والآليات الأممية المختصة، بما في ذلك الإجراءات الخاصة ومجلس حقوق الإنسان، ضمانًا لعدم الإفلات من العقاب.

وتطالب الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بما يلي:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، وفي مقدمتهم المهندس سالم علي باسمير.
2. الكشف العاجل عن أماكن احتجازهم وضمان سلامتهم الجسدية والقانونية.
3. الوقف الفوري لكافة أشكال التسليح غير المشروع ودعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.
4. التزام جميع الدول باحترام سيادة الجمهورية اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.
5. فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وفعّال في هذه الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

الشبكة اليمنية للحقوق والحريات
السبت الموافق 3 يناير 2026م

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال