كيف يمكن لعاقل أن يثق بمن بارك الاجتياح المسلح، وصفق للقتل والاجتياح المسلح، وشرعن الترويع، ثم عاد بعد ساعات لا بعد سنوات، ليحدّثنا عن الحوار وانقلب حمامة والسلام؟
أي وقاحة سياسية هذه؟
وأي استخفاف بعقول الناس ودمائهم؟
*ما جرى في حضرموت لم يكن خطأً سياسيا ولا تقديرًا خاطئًا بل جريمة كاملة الأركان: اجتياح بالسلاح، قتل خارج القانون، تشريد للأسر، ترويع للمدنيين، واعتداء مباشر على الدولة ومؤسساتها.*
وهنا يجب أن يُقال الكلام بلا مواربة:
كيف نثق بمن خان القسم الدستوري؟
كيف نأتمن من وقف أمام الشعب وأقسم على حماية الجمهورية والدستور، ثم كان أول من انقلب عليهما بالسلاح؟
*القسم ليس طقسًا بروتوكوليًا، بل عقد شرف، ومن خان العقد مرة، سيخونه ألف مرة.*
الأخطر أن الخيانة لم تقف عند حدود السلاح، بل تمددت إلى حرب قذرة للتشويه والتضليل.
اتهمونا بالإرهاب.
رمونا بتهمة الإخوان
شوهوا نضالنا، وحرضوا علينا الخارج، فقط لأننا تمسكنا بالدولة ورفضنا المليشيا.
هذه ليست سياسة… هذه جريمة أخلاقية.
فمن يستخدم شماعة الإرهاب لتصفية خصومه الوطنيين، هو نفسه من يمارس الإرهاب السياسي، وإن ارتدى ربطة عنق.
كيف نثق بمن حاول إسقاطنا سياسيًا وأخلاقيًا، وسعى لعزلنا، وشيطنتنا، وتجريدنا من وطنيتنا، ثم عاد اليوم ليطلب الجلوس معنا؟
أي حوار هذا الذي يبدأ بالتخوين وينتهي بالمصافحة؟
وأي سلام يُبنى على أكاذيب؟
والحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، أن الانتقالي والعمالقة لم يتراجعوا طواعية، بل انهزموا قسرًا.
انهزموا عسكريًا حين فشل مشروع القوة.
انهزموا سياسيًا حين انكشفوا داخليًا وخارجيًا.
انهزموا أخلاقيًا حين سقط خطابهم، وتعرت ممارساتهم.
ولو لم يُهزموا، لما قبلوا بالحوار، ولا اعترفوا به، ولا خضعوا لمساره.
*الحوار لم يكن خيارهم، بل نتيجة هزيمتهم.*
ولولا الانكسار، لما تغيّرت اللغة، ولا تبدلت المواقف، ولا ظهرت فجأة خطابات “العقلانية”.
نحن لا نرفض الحوار، لكننا نرفض تحويله إلى مغسلة جرائم.
نرفض أن يكون ستارًا لإعادة تدوير القتلة.
نرفض أن تُكافأ الخيانة بمقعد، والدم بمصافحة، والانقلاب بدعوة سياسية.
الدولة لا تُبنى مع من طعنها.
ولا تُحمى بمن أسقط هيبتها.
ولا تُدار بمن يرى الدستور ورقة مؤقتة، والسلاح خيارًا دائمًا.
اليوم، الوضوح ليس خيارًا بل واجب.
والمجاملة خيانة.
والصمت تواطؤ.
إما سياسة قائمة على المبدأ،
أو فوضى تُدار بأقنعة متبدلة.
وإما دولة تُحترم،أو وطن يُدار بمنطق الغلبة ثم يُعاد تزيينه بخطاب الحوار.
التصنيف :
كتابات واراء