‏حين تسقط الأقنعة، وينكشف من كان صاحب موقف، ومن كان مجرد تاجر مواقف يتنقل بين الدم والحوار حسب ميزان القوة.المحامي محمد العمدة ⁦.



‏كيف يمكن لعاقل أن يثق بمن بارك الاجتياح المسلح، وصفق للقتل والاجتياح المسلح، وشرعن الترويع، ثم عاد بعد ساعات لا بعد سنوات، ليحدّثنا عن الحوار  وانقلب حمامة والسلام؟
‏أي وقاحة سياسية هذه؟
‏وأي استخفاف بعقول الناس ودمائهم؟

‏*ما جرى في حضرموت لم يكن خطأً سياسيا ولا تقديرًا خاطئًا بل جريمة كاملة الأركان: اجتياح بالسلاح، قتل خارج القانون، تشريد للأسر، ترويع للمدنيين، واعتداء مباشر على الدولة ومؤسساتها.*

‏وهنا يجب أن يُقال الكلام بلا مواربة:

‏كيف نثق بمن خان القسم الدستوري؟

‏كيف نأتمن من وقف أمام الشعب وأقسم على حماية الجمهورية والدستور، ثم كان أول من انقلب عليهما بالسلاح؟

‏*القسم ليس طقسًا بروتوكوليًا، بل عقد شرف، ومن خان العقد مرة، سيخونه ألف مرة.*

‏الأخطر أن الخيانة لم تقف عند حدود السلاح، بل تمددت إلى حرب قذرة للتشويه والتضليل.
‏اتهمونا بالإرهاب.

‏رمونا بتهمة الإخوان

‏شوهوا نضالنا، وحرضوا علينا الخارج، فقط لأننا تمسكنا بالدولة ورفضنا المليشيا.

‏هذه ليست سياسة… هذه جريمة أخلاقية.

‏فمن يستخدم شماعة الإرهاب لتصفية خصومه الوطنيين، هو نفسه من يمارس الإرهاب السياسي، وإن ارتدى ربطة عنق.

‏كيف نثق بمن حاول إسقاطنا سياسيًا وأخلاقيًا، وسعى لعزلنا، وشيطنتنا، وتجريدنا من وطنيتنا، ثم عاد اليوم ليطلب الجلوس معنا؟

‏أي حوار هذا الذي يبدأ بالتخوين وينتهي بالمصافحة؟
‏وأي سلام يُبنى على أكاذيب؟

‏والحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، أن الانتقالي والعمالقة لم يتراجعوا طواعية، بل انهزموا قسرًا.

‏انهزموا عسكريًا حين فشل مشروع القوة.

‏انهزموا سياسيًا حين انكشفوا داخليًا وخارجيًا.

‏انهزموا أخلاقيًا حين سقط خطابهم، وتعرت ممارساتهم.

‏ولو لم يُهزموا، لما قبلوا بالحوار، ولا اعترفوا به، ولا خضعوا لمساره.

‏*الحوار لم يكن خيارهم، بل نتيجة هزيمتهم.*

‏ولولا الانكسار، لما تغيّرت اللغة، ولا تبدلت المواقف، ولا ظهرت فجأة خطابات “العقلانية”.

‏نحن لا نرفض الحوار، لكننا نرفض تحويله إلى مغسلة جرائم.

‏نرفض أن يكون ستارًا لإعادة تدوير القتلة.

‏نرفض أن تُكافأ الخيانة بمقعد، والدم بمصافحة، والانقلاب بدعوة سياسية.

‏الدولة لا تُبنى مع من طعنها.
‏ولا تُحمى بمن أسقط هيبتها.
‏ولا تُدار بمن يرى الدستور ورقة مؤقتة، والسلاح خيارًا دائمًا.

‏اليوم، الوضوح ليس خيارًا بل واجب.

‏والمجاملة خيانة.
‏والصمت تواطؤ.

‏إما سياسة قائمة على المبدأ،
‏أو فوضى تُدار بأقنعة متبدلة.

‏وإما دولة تُحترم،أو وطن يُدار بمنطق الغلبة ثم يُعاد تزيينه بخطاب الحوار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال