تشير معطيات رسمية وتقارير صادرة عن مؤسسات صحية في إسرائيل إلى تفاقم ملحوظ في الاضطرابات النفسية بين جنود الجيش، عقب الحرب في في قطاع غزة، وسط تسجيل ارتفاع لافت في حالات اضطراب ما بعد الصدمة ومحاولات الانتحار.
وأظهر تقرير صادر عن لجنة برلمانية في الكنيست تسجيل مئات محاولات الانتحار بين الجنود خلال عام ونصف تقريبا، مع كون الغالبية من الوحدات القتالية.
وحذّر التقرير من أن الإجراءات البيروقراطية المعقدة للحصول على علاج نفسي رسمي قد تدفع بعض الجنود إلى تجنب طلب المساعدة.
ورغم إعلان وزارة الدفاع توسيع برامج الدعم النفسي، يشير مختصون إلى أن قدرة المؤسسات العلاجية على الاستيعاب باتت محدودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد أعداد المصابين باضطرابات نفسية.
ستة من كل عشرة جنود يتلقون علاج
وأفادت وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود ارتفعت بنحو 40% منذ نهاية عام 2023، محذرة من احتمال تضاعف هذه النسبة خلال السنوات المقبلة إذا استمر القتال على أكثر من جبهة. وتقدر الوزارة أن ستة من كل عشرة جنود يتلقون علاجا من إصابات الحرب يعانون من أعراض نفسية متفاوتة الحدة.
من جهتها، كشفت شركة "مكابي" للخدمات الصحية، وهي من أكبر مزودي الرعاية الطبية في إسرائيل، أن ما يقرب من 40% من العسكريين المتقدمين بطلبات علاج أفادوا بحاجتهم إلى دعم نفسي، في حين أبلغ أكثر من ربعهم عن أعراض اكتئاب مستمرة.
الضرر المعنوي إلى جانب صدمة القتال
ويرى أطباء وخبراء نفسيون إسرائيليون أن الجنود يواجهون نمطين متداخلين من الصدمة، الأول ناتج عن التعرض المباشر للمعارك والخطر المستمر، والثاني مرتبط بما يعرف بـ"الضرر المعنوي"، أي الشعور بالذنب الناتج عن المشاركة في عمليات أوقعت ضحايا مدنيين.
ويؤكد مختصون أن هذا النوع من الصدمة يترك آثارا طويلة الأمد، خصوصا عندما يعجز الجندي عن التوفيق بين الأوامر العسكرية وقناعاته الأخلاقية، ما يفاقم مشاعر الذنب والعزلة.
التصنيف :
الدولية