تحليل دقيق لفهم أهم الإسباب للصراع الإسرائيلي _الإيراني في منطقة الشرق الأوسط مع الدكتور العزيز سامي نعمان....................... *تحليل للصراع الأمريكي الإسرائيلي - الإيراني .. د. سامي محمد قاسم نعمان*



ان الحرب التي تجري الان الشرق الاوسط ما بين امريكا واسرائيل وايران وحلفائها من جهه اخرى هي عباره عن الصراع ما بين عده اهداف بعضها داخليه وبعضها اقليديه وبعضها الدوليه وفي ما يلي تحليل لاهداف كل دوله من هذه الدول من الحرب القائمه 
اولا اسرائيل هي المستفيده الاكبر من هذه الحرب هروب الخسائر التي تتكبدها اسرائيل من الصواريخ الايرانيه الا انها تحقق مكاسب سياسيه وعسكريه على المدى القصير والمتوسط والطويل كيف ذلك؟
الهدف الاول للقياده الاسرائيليه لم يكن تدمير ايران بل توفير الوقت اللازم لنتنياهو للخروج من ازمته الداخليه المتمثله في التحقيقات التي تجريها النيابه معه ومع زوجته والتي كانت استدعت زوجته قبل اسبوعين من الحرب في التحقيق معها في اتهامات بالفساد 
ايضا محاوله لكسب تعاطف المجتمع الدولي مع اسرائيل مره اخرى بعد ازمه غزه والتي افقدت اسرائيل القطاع الدولي الذي كانت تعتمد عليه وخصوصا في الولايات المتحده الامريكيه اضافه الى المكاسب السياسيه التي ستجعل من نتنياهو بطلا في عيون الاسرائيليين مما سيساهم في تعزيز موقعه الداخلي 
لكن من ابرز مكاسب اسرائيل ايضا وضرب ايران للدول الخليجيه وفشل منظومات الدفاع الامريكيه في الخليج في صد الهجمات الايرانيه مما يجعل دول الخليج تبحث عن انظمه الدفاع الجوي او انظمه حمايه جويه مثل القبه الحديديه في الدول الاخرى التي لديها نفس انظمه الرادارات الامريكيه وهنا تكمن دولتين تمتلكان هذه الميزه هما كوريا الجنوبيه واسرائيل ورغم ان اسرائيل نفسها فشلت القبه الحديديه في صد الهجمات الايرانيه ولكنها تبقى انضمام مجربه عكس الانظمه الكوريه التي لم تجرب بعد في الحرب وبالتالي قد نرى في الايام القادمه دول الخليه تتعاقد على شراء اسلحه اسرائيليه حتى لو لم تكن على علاقه دبلوماسيه مع اسرائيل وهو ما يعني تغلغل للمنظومه العسكريه الاسرائيليه في الانظمه العسكريه والواقع العسكري الخليجي ايضا من المكاسب اسرائيل خلق عداء خليجي ايراني رغم ان هذا الغذاء موجود سابقا الا انه كان سياسيا دبلوماسيا ولم يتحول الى صراع عسكري وبالتالي كان خوف الدوله الخليجيه من ايران تحكمه بعض الاراء التي تدعو الى التفاهم ما بين ايران والخليجيه ولكن بعد ما حدث اصبح العداء عسكري بعد هجمات ايران على الدول الخليجيه وهو ما كانت تسعى اليه اسرائيل منذ فتره طويله بان تصور للدول الخليجيه الحليف الاستراتيجي الاقليمي الابرز للدول الخليجيه في مواجهه ايران وانها الوحيده القادره على مواجهه ايران 
ثانيه مكاسب الولايات المتحده الامريكيه من الصراع الايراني الامريكي الاسرائيلي 
لا يخفى على احد تسريبات ملفات التي كانت تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي خلال اسابيع الماضيه ما قبل الحرب والكثير من التسريبات والاتهامات التي كانت تطال الرئيس ترامب بورود اسمه ضمن هذه التسريبات وبالتالي كانت الاداره الامريكيه تبحث عن مشتت قوي لحرف مسار هذه القضايا عن وجدان وتفكير المجتمع الامريكي 
وبالتالي كانت الحرب مع ايران في الطريقه التي اختارتها الاداره الامريكيه لذلك نجد ان الولايات المتحده الامريكيه لاول مره منذ الحرب العالميه الاولى تدخل في حرب لم تكن مستعده لها ولم تعد لها الخطط الكافيه لذلك نجد ان تحركات الولايات المتحده الامريكيه العسكريه لا تتم وفقا لتنسيق وخطط مسبقه بل هي ارتجاليه حيث انها وضعت بدون اهداف مسبقه من ناحيه التكتيكيه وبدون سقف زمني محدد 
ولكن يبقى السؤال هل ستنجح مساعي ترامب في تشتيت انتباه الناخب الامريكي عن ملفات ايبستين؟
مع بدايه الحرب نشر الكثير من الشطاء الامريكان ان هدف الاداره الامريكيه هو حرف انتباه المجتمع الامريكي عن قضايا ملف البستين تورط ترامب فيها وهو ما قد يجعل على البعض يعتقد بان الاعلام الامريكي والمجتمع الامريكي لم يخدع بهذه الحرب ولكن ذلك ليس صحيح فالمجتمع الامريكي في غالبيته العظمى ليس مجتمع مثقف سياسيا بل هو مجتمع استهلاكي بالدرجه الاولى بمعنى انه يهتم بالاخبار الاقتصاديه والماليه والامور المعيشيه اكثر من اهتمامه بالامور السياسيه الدوليه وهذا ليس منذ الان ولكن منذ خمسينيات القرن الماضي ولذلك سيكون شارع الامريكي مهتما باسعار المشتقات النفطيه والمحروقات والغاز التي ارتفع سعرها بسبب الحرب اكثر من اهتمامه في ورود اسم ترامب في ملفات ابستين ولنا في التاريخ الامريكي عبره فقضايا مثل ملف ترامب في الولايه الاولى واتهامه بدفع اموال لامراه لمنع افشاء علاقته بها كلها لم تتسبب في عدم انتخاب الرجلين في الانتخابات الرئاسيه بل كان تركيز الناثرين الامريكان على الاوضاع الاقتصاديه وبالتالي بسبب الارتفاعات الكبيره التي ستحدث في اسعار المشتقات النفطيه والتي ستؤثر في الوضع الاقتصادي بشكل عام وتؤدي الى ارتفاع في نسبه التضخم في العالم كله ما فيه الولايات المتحده الامريكيه فان ذلك سيساهم في ادفع نسبه الغضب الشعبي وانخفاض نسبه تاييد الامريكان لترامب و حربه بالاضافه الى انخفاض شعبيته بشكل كبير مما قد يؤدي الى عدم قدره الحزب الجمهوري على الفوز بالانتخابات النصفيه القادمه اضافه الى ان هناك تحديات قانونيه امام ترامب للترشح لولايه ثالثه ولكن محترم الى دعم الكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني المتغلق في السياسه الامريكيه وسائل الاعلام الامريكيه لاعاده اكتساب هذه الشعبيه خاصه له ما زال هناك ثلاثه سنوات في فتره حكمه وبامكانه احداث الكثير من التغيرات ولكن يبدو ذلك صعبا  جدا خاصه انه يعول على قدرته على احدى التغييرات دستوريه للسمح له بالترشح للولايه الثالثه وهو ما لم يحدث سابقا اكبر الخاسرين وهو الحزب الجمهوري الامريكي من هذا الصراع خاصه اذا لم تستطع الاسواق التعافي من التضخم القامح الذي يتهدد العالم بسبب اغلاق مضيق هرمز 

ايران ما هدف  الذي تسعى اليه الان فين الاستمرار في الحرب 
ايران تسعى الى ان تكون طرفا في النظام الفطري الجديد وصفها احد اقطاب السيطره في الشرق الاوسط وان تمد نفوذها وتحقق سيطرتها في الجانب العسكري والاقتصادي مدعومه بحلفائها التي استطاعت تشكيلهم خلال العقود الماضيه سواء في اليمن او العراق او لبنان خصوصا بعد خسارتها لحليفها في سوريا كما انها تعتبر اليد الخفيه للسلاح الصيني والروسي وحقل تجارب للاسلحه الجديده لهذين بالبلدين بالاضافه الى التكتيكات التي يصعد البلدين في تطبيقها وتجربتها كما ان الضربات التي تلقتها ايران في الجانب السياسي والعسكري وافقدته الكثير من قياداتها جعلتها امام الخيارين صعبين اما القبول بالهدنه وجعلها امام شعبها وقياداتها ضعيفه مرتهنه للغير مهدده دائما بالاغتيالات لقياداتها والتدمير لقدرات العسكريه او محاوله فرض معادله عسكريه جديده تكون فيها ند لباقي الدول 

السؤال الذي يطرحه الان في نهايه هذا التحليل كيف يمكن للدول العربيه والخليجيه خصوصا ان تخرج باقل الخسائر بل وتحقق بعض المكاسب السياسيه من هذا الصراع وتعيد رسم خارطه المنطقه لصالحها؟
يجب على الدول الخليجيه اعاده رسم بطيء ولكن متوازن لعلاقاتها ومصالحها الدوليه والاقليميه بما يضمن خلق الكثير من الخلفاء والداعمين لها وعدم الركن الى حليف استراتيجي رئيسي واحد والولايات المتحده الامريكيه التي اثبتت انها تفضل اسرائيل على بقيه الدول العالم الذي ظهره بشكل قليل بعد ان قامت الولايات المتحده الامريكيه بسحب منظومات الدفاع الجوي من دول الخليجيه واسيويه وارسلته لاسرائيل لحمايتها من الصواريخ الايرانيه غير مكترثه بالمخاطر الناتجه عن ذلك على حلفائها 
كما يجب على الدول الخليجيه سرعه تشكيل قوه عربيه مشتركه وتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع كافه الدول العربيه خصوصا مع كل من مصر والجزائر بما يضمن وجود قوه عسكريه كبيره قادره على حمايه وضمان امن المنطقه وبما يعمل على تعزيز توازن القوى في المنطقه اضافه الى خلق قنوات تواصل مع كافه القوى الاقليميه الداعمه لايران 
هذا في الجانب العسكري والسياسي اما في الجانب الاقتصادي الخليجيه البحث عن رؤيه اقتصاديه شامله تضمن تنويع اقتصادي لمواردها الاقتصاديه اضافه الى خلق قنوات تصديريه خارج اطار مضيق هرمز حتى لا تكون عرضه لتهديدات ايران او غيرها باغلاق مضيق هرمز وهنا يبرز انشاء شركه مساهمه خليجيه لتصدير النفط عبر انابيب نفط تصل الى بحر العرب عبر اليمن خصوصا محافظتي المهره والمكلا حيث يكون هذا المشروع وسيله للتعاون والتكامل الاقتصادي بين دول الخليج واليمن وبالتالي ادخل لتعاون سياسي وعسكري واقتصادي ما بين دول شبه الجزيره العربيه 

د.سامي محمد قاسم نعمان 
رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن.. مدير البحوث والدراسات بمركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال