منظمة حقوقية: قنص المدنيين في تعز جريمة حرب مكتملة الأركان:



قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استمرار جماعة الحوثي في استهداف المدنيين العزل، وتحديداً الأطفال والنساء في محافظة تعز، يشكل انتهاكاً جسيماً وممنهجاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، ويعكس إصراراً على ترويع السكان وتهديد حقهم الأصيل في الحياة والأمان الشخصي.

وأكدت المنظمة في بيان لها، اليوم الاثنين، أن تعمد توجيه الرصاص الحي نحو صدور الأطفال وطلاب المدارس والنساء في مناطق سكنية بعيدة عن أي مواجهات عسكرية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان واستهتاراً صارخاً بالمعايير الدولية التي توجب حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأوضحت المنظمة أن قناصة تابعين لجماعة الحوثي ارتكبوا ظهر يوم الأحد، 5 أبريل/نيسان 2026، جريمة مروعة في حي الصفاء بمنطقة كلابة، حيث استهدفوا الطفل إبراهيم جلال أمين، البالغ من العمر 14 عاماً، برصاصة قاتلة أصابته بشكل مباشر في القلب، مضيفةً أن الطفل إبراهيم فارق الحياة على الفور أثناء خروجه من مدرسته وعودته إلى منزله برفقة شقيقته، لتظل حقيبته المدرسية الملقاة شاهداً مأساوياً جديداً على فداحة الانتهاكات المستمرة والتربص بحياة الأطفال في محيطهم التعليمي والسكني.

وأشارت إلى أنها أطلعت على مقاطع فيديو وصور توثق مسرح جريمة قنص الطفل إبراهيم جلال، حيث تظهر اللقطات بوضوح جثمان الطفل مضرجاً بدمائه وبجواره حقيبته المدرسية، في مشهد يوثق التعمد المباشر في استهداف الأعيان المدنية والأطفال. كما تبرز المواد المرئية وقوع الجريمة في بيئة مدنية وحي سكني أثناء خروج الطفل وشقيقته من المدرسة، مما ينفي بشكل قاطع وجود أي اشتباكات أو أهداف عسكرية في محيط الحادثة، ويثبت توفر نية القتل العمد، وبث الرعب في أوساط السكان الآمنين، في تجاهل صارخ لمبدأ التمييز الذي نصت عليه قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأضافت أنها وثقت أيضاً جريمة قنص أخرى ارتكبتها القوات ذاتها صباح اليوم نفسه، استهدفت المواطنة شفاء حاتم علي راشد، البالغة من العمر 26 عاماً، والتي تعرضت لإصابة بالغة برصاصة قناص في ساقها أثناء خروجها من منزلها في قرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي، غربي محافظة تعز، لافتةً إلى أن المواطنة شفاء تُعد الضحية الثانية في أسرتها، بعد أن تعرضت شقيقتها في وقت سابق لحادثة قنص مماثلة في المنطقة ذاتها، وهو ما يؤكد وجود نهج متعمد لترويع السكان المدنيين، وتقييد حركتهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن وممارسة حياتهم اليومية بأمان.

وأكدت منظمة سام للحقوق والحريات أن أعمال القنص الموجهة ضد المدنيين، لاسيما طلاب المدارس والنساء في تعز، ترقى إلى مستوى جرائم الحرب بموجب ميثاق روما الأساسي واتفاقيات جنيف التي تحظر بشكل قاطع توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية والأفراد العزل، مشيرة إلى أن غياب المساءلة الدولية الرادعة قد شجع على استمرار هذه السلسلة من الجرائم المروعة التي تحصد الأبرياء وتستهدف استقرار المجتمعات المحلية في المحافظة.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والمبعوث الأممي إلى اليمن، بضرورة اتخاذ مواقف حازمة وإجراءات عاجلة للضغط الفعلي على جماعة الحوثي لوقف هجماتها المباشرة والمستمرة على الأحياء السكنية، مشددة على أهمية تفعيل آليات المساءلة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات المروعة والقادة المسؤولين عن إصدار الأوامر بها، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال