منذ نشأته، قدّم المؤتمر الشعبي العام نفسه كإطارٍ يسعى إلى جمع لا تفريق، وإلى إدارة الخلاف بالحوار لا بالقطيعة.
كانت الفكرة الأساسية واضحة : دولة موحدة، يتساوى فيها الجميع تحت مظلة النظام والقانون، وتُدار فيها التباينات السياسية بعقلٍ بارد لا بردود أفعال.
في بلدٍ مثل اليمن، حيث تتقاطع السياسة مع الجغرافيا، والتاريخ مع الواقع، لم يكن الحديث عن الحوار ترفًا، بل ضرورة.
فالانقسام لم يكن يومًا حلًا، بل كان دائمًا بداية لمشكلة أكبر.
على امتداد السنوات، ظل الخطاب يدعو إلى طاولة تجمع مختلف القوى، لا لتذويب الخلاف، بل لتنظيمه.
فالدول لا تُبنى على تطابق الآراء، بل على القدرة على إدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى صراع.
الفكرة في جوهرها بسيطة، لكنها صعبة التنفيذ :
أن تقبل بالآخر شريكًا، لا خصمًا دائمًا.
أن ترى في التنوع قوة، لا تهديدًا.
وأن يكون القانون هو المرجع، لا موازين القوة المؤقتة.
اليوم، ومع كل ما مرّ به الوطن، تبدو هذه الدعوة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
ليس لأن جهة بعينها تقولها، بل لأن الواقع نفسه يفرضها.
فلا طريق للاستقرار دون حوار حقيقي،
ولا دولة دون اتفاق جامع،
ولا مستقبل دون أن يلتقي المختلفون على حدٍ أدنى يحفظ الوطن من التآكل.
في النهاية…
قد تختلف الشعارات،
وقد تتباين المواقف،
لكن تبقى الحقيقة واحدة :
الوطن لا يُدار بالصراع…
بل يُبنى بالتفاهم.
التصنيف :
كتابات واراء