لم تعد الاتهامات الموجّهة إلى حزب الإصلاح ذراع الإخوان المسلمين في اليمن محصورة في إطار السجالات السياسية أو الحملات الإعلامية التي يشنها خصومه، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى وقائع وشهادات صريحة صادرة من داخل الحزب نفسه، وعلى لسان قيادات ومشايخ وأعضاء فاعلين، ما يمنحها – وفق مراقبين – دلالة خاصة ويضع الحزب أمام مساءلة أخلاقية ووطنية غير مسبوقة.
أبرز هذه الشهادات ما صدر عن القيادي الإصلاحي حسن أبكر، الذي وجّه اتهامات علنية لقيادات حزبه بالخيانة والتآمر، محمّلًا إياهم مسؤولية ما جرى في جبهات نهم ومأرب والجوف. أبكر لم يكتفِ بالتلميح، بل أعلن استعداده لكشف ما وصفه بـ«خيانات الإصلاح» أمام الشعب، مؤكدًا أن قيادات الحزب «خذلت الوطن وتركت مأرب تواجه مصيرها»، ومتوعدًا بفضح المتخاذلين والمتآمرين الذين – بحسب قوله – وشوا بالمحافظة وتركوا قبائلها في مواجهة زحف الحوثيين.
وفي شهادات أخرى من الداخل، حذّر أبكر من وجود خيانة منظمة داخل معسكرات الشرعية في مأرب، متهمًا قيادات عسكرية تابعة للإصلاح بالتقاعس المتعمد عن أداء واجبها في حماية المحافظة، وبتحويل المعركة إلى ورقة سياسية على حساب دماء المقاتلين وأمن السكان.
وأكد أن مأرب «لا تواجه الحوثي وحده، بل تواجه خذلان القريب قبل العدو»، في توصيف اعتبره متابعون اتهامًا مباشرًا للحزب بإدارة الصراع بعقلية المصالح لا الواجب الوطني.
ولم تقف الشهادات عند القيادات السياسية، إذ خرج الشيخ الإصلاحي عبدالله أحمد علي العديني ليكشف ما وصفه بـ«الوجه المظلم» لحزب الإصلاح، متحدثًا عن تاريخ طويل من الممارسات التي قال إنها أسهمت في تدمير الهوية الإسلامية والوطنية منذ عام 2004. وأكد العديني امتلاكه ملفات وتفاصيل عمّا دار في اجتماعات الحزب الداخلية، ودوره في إدارة القنوات والصحف والانتخابات، معتبرًا أن الإصلاح كان «أحد الأسباب الرئيسية لنكبة اليمنيين»، خصوصًا منذ مشاركته في أحداث عام 2011 وما تلاها من فوضى وانهيارات.
وفي السياق ذاته، نقلت شهادات من قيادات إصلاحية سابقة اتهامات خطيرة لقيادة الحزب بـ«المتاجرة بالجيش الوطني»، عبر تشكيل ألوية وهمية تضم أفرادًا غير موجودين فعليًا، بهدف الاستحواذ على الرواتب والاعتمادات والتموين العسكري. ووفق هذه الشهادات، جرى توظيف تلك الموارد – بدلًا من توجيهها للمعركة – في تمويل أنشطة الحزب وتعزيز نفوذه السياسي.
وتسلّط هذه الشهادات الضوء على اتهامات بالخيانة والتآمر والفساد لا تأتي من خصومه، بل من أبنائه وقياداته. وهي شهادات، وإن اختلفت دوافع أصحابها، إلا أنها تتقاطع في مضمون واحد بيان حقيقة الحزب ومسؤوليته عن إخفاقات عسكرية وسياسية كبرى، ودوره في تعميق معاناة اليمنيين خلال سنوات الحرب.
نقلا عن خبر للأنباء
التصنيف :
تقارير