ربطة العنق الأمريكية الأخيرة حول رقبة إيران. عادل الهرش.



تبخرت كل تلك التهديدات أدراج الرياح، وبدت الترسانة العسكرية التي طالما تباهت بها طهران وكأنها مجرد أوهام تبددت أمام الواقع الجيوسياسي الجديد.

لقد انتهى، تاريخ امبراطورية "ولاية الفقيه" والثورة التي كان يدعي نظام الملالي في طهران أنها إسلامية، لتصطدم بحائط الصد الامريكي.

ركعت إيران أخيراً، واستسلمت ونكست رأسها للضغوط الأمريكية الغاشمة التي جرت بين البلدين عبر مفاوضات شاقة وماراثونية والتي أُعلنت مؤخراً بصيغتها شبه النهائية، والتي تؤكد أن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد أُنجز بنسبة كبيرة، والذي يركز مضمونه بشكل أساسي على فتح مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي الإيراني، في خطوة تبدو وكأنها "ربطة العنق الأخيرة" التي تُحكم واشنطن قبضتها بها حول رقبة النظام الإيراني.

أفادت الأخبار والتقارير الدبلوماسية الأخيرة أن الاتفاق الأمريكي مع إيران قد أُنجز بنسبة 95 بالمئة، ولم يتبقَ سوى نقاشات حول بعض الصياغات القانونية والبروتوكولية. 

لقد انجز هذا الاتفاق على مرحلتين حاسمتين، تعكسان حجم التنازلات التي أُجبرت طهران على تقديمها حيث تنص المرحلة الأولى من الاتفاق  على إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، ومنحه متنفساً بعد سنوات من التهديدات والابتزاز الإيراني المستمر.

اما المرحلة الثانية من هذا الاتفاق فهي اشبه بتسليم مفتاح
لانها الأكثر إيلاماً للنظام الايراني، حيث تقضي بتسليم المواد النووية بالكامل وعندها فقط، يمكن أن تُمنح إيران تخفيفاً تدريجياً للعقوبات. 

لقد أوضحت الولايات المتحدة بشكل لا لبس فيه أنها لن تعطي إيران أموالاً مقابل لا شيء، ولن تحصل طهران على أي مقابل أو تخفيف للعقوبات مقدماً، مما يضع النظام الإيراني تحت رحمة التنفيذ الدقيق لكل بند من هذا بنود الاتفاق.

 بهذه المحصلة، فأن النظام الإيراني يسعى جاهداً إلى إنقاذ ما تبقى منه والنفاذ بجلده من انهيار اقتصادي وسياسي وشيك. لكن هذا الثمن الباهظ للنجاة يتطلب تضحيات كبرى، أولها التخلي عن استراتيجيته الإقليمية التي طالما اعتمد عليها.

إن هذا الاتفاق يعني عملياً أن على طهران ان تترك وراءها أذرعها في المنطقة كالحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن.

 كل هؤلاء الوكلاء والاذناب الذين طالما نفذوا أجندة طهران الإقليمية، يجدون أنفسهم اليوم وحيدين، يواجهون مصيرهم المجهول في ظل تخلي راعيهم الأساسي عنهم مقابل ضمان بقائه في السلطة.

 إنها نهاية حقبة، وبداية مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات والقوى في الشرق الأوسط بأكملة ولكل ظلم نهاية...
------

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال