تمثل الوحدة اليمنية الخالدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م واحدة من أعظم المنجزات الوطنية في التاريخ اليمني الحديث، ومحطة مفصلية جسدت إرادة أبناء الشعب اليمني في إنهاء التشطير وتحقيق حلم طال انتظاره لعقود طويلة، لتولد الجمهورية اليمنية موحدة تحت راية وطن واحد وهوية وطنية جامعة.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للعيد الوطني للجمهورية اليمنية، نستحضر بكل فخر تلك اللحظة التاريخية التي انتصر فيها صوت الحكمة والإرادة الوطنية، حين توحدت الأرض والإنسان، وانطلقت مرحلة جديدة قائمة على التعددية السياسية والديمقراطية والشراكة الوطنية، لترسخ الوحدة اليمنية مبادئ الحرية والمواطنة المتساوية والعمل السياسي السلمي.
وقد سجّل التاريخ في أنصع صفحاته الدور الوطني الكبير الذي اضطلع به كلٌ من علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض، اللذين قادا معًا مشروع تحقيق الوحدة اليمنية بإرادة وطنية صادقة ورؤية تاريخية جسدت تطلعات أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا نحو وطن موحد ومستقبل مشترك.
لقد مثّل إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م ثمرةً لجهود وطنية وسياسية كبيرة، أنهت عقودًا من الانقسام، وفتحت آفاقًا واسعة أمام التنمية والبناء وترسيخ مؤسسات الدولة الحديثة، حيث شهدت البلاد خلال السنوات اللاحقة نهضة ملموسة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخدمية.
فقد أسهمت الوحدة اليمنية في توسيع مشاريع البنية التحتية، وإنشاء الطرقات وشبكات الاتصالات والكهرباء والمياه، إلى جانب التوسع في بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمرافق الحكومية، كما ساعدت على تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية وتعزيز التنمية في مختلف المحافظات اليمنية.
وعلى الصعيد الديمقراطي، شكلت الوحدة اليمنية نقطة تحول تاريخية في الحياة السياسية، حيث أُقرت التعددية الحزبية، وأُجريت الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية، وتم تعزيز الحريات العامة وحرية الصحافة والعمل السياسي، وهو ما جعل اليمن آنذاك نموذجًا ديمقراطيًا بارزًا في المنطقة.
ولم تكن الوحدة مجرد اتفاق سياسي عابر، بل كانت تجسيدًا عميقًا للهوية اليمنية الواحدة القائمة على التاريخ المشترك والمصير الواحد، ومشروعًا وطنيًا جامعًا عزز من حضور اليمن ومكانته إقليميًا ودوليًا.
ورغم ما واجهته اليمن خلال السنوات الماضية من تحديات وأزمات وصراعات وانقلابات أضرت بالدولة والنسيج الاجتماعي، إلا أن الوحدة اليمنية ستظل ثابتًا وطنيًا راسخًا في وجدان اليمنيين، ومشروعًا جامعًا لا يمكن التفريط به، لأنها تمثل الضمان الحقيقي لاستقرار اليمن ومستقبله ووحدة شعبه وأرضه.
إن إحياء هذه المناسبة الوطنية العظيمة يمثل فرصة لتجديد الوفاء للوطن والثوابت الجمهورية، واستلهام روح الوحدة في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل على تعزيز التلاحم الوطني ونبذ الفرقة والانقسام، والتمسك بالدولة ومؤسساتها واستعادة مسارها الوطني.
وفي هذه الذكرى الوطنية المجيدة، يظل الأمل معقودًا على وعي أبناء اليمن وإرادتهم الحرة في استعادة الدولة وبناء يمن آمن ومستقر تسوده العدالة والمواطنة المتساوية، ويحافظ على مكتسبات الثورة والجمهورية والوحدة.
المجد للوحدة اليمنية، والخلود للشهداء، والنصر لليمن أرضًا وإنسانًا.
التصنيف :
كتابات واراء