منذ لحظة التأسيس الأولى، لم تكن المقاومة الوطنية مجرد تشكيل عسكري عابر، بل مشروعًا جمهوريًا متكاملًا وُلد من رحم المعركة المصيرية للدفاع عن الدولة اليمنية واستعادة مؤسساتها من قبضة الانقلاب الحوثي.
أثبتت قوات المقاومة الوطنية، منذ طلقتها الأولى، أنها ليست فقط في مواجهة عدو واضح أمامها في الميدان، بل إنها أيضًا تخوض صراعًا مركبًا مع خصوم متعددين يتخفون داخل بنية الشرعية نفسها، ويحملون مشاريع ضيقة مؤدلجة تسعى لإرباك المعركة وتشتيت أهدافها.
ورغم كل هذه التعقيدات السياسية والعسكرية التي بدأت مع اتفاق استكهولم، وما ترتب عليه من إيقاف زخم التحرير في لحظة حاسمة كانت فيها القوات المشتركة على مشارف مدينة الحديدة، لم تنكسر المقاومة الوطنية، بل أعادت ترتيب صفوفها، وتحولت من حالة الهجوم السريع إلى حرب استنزاف، أظهرت فيها صلابة استثنائية في إدارة الجبهة الأطول والأكثر تعقيدًا في الساحل الغربي.
لقد خاضت قوات المقاومة الوطنية سنوات من المواجهة القاسية، تحمّلت خلالها ضغوطًا ميدانية ولوجستية كبيرة، لكنها استطاعت أن تتجاوز كل تلك المراحل بوعي استراتيجي، محافظةً على تماسكها الداخلي، ومطوّرةً قدراتها القتالية والتنظيمية والتعبوية، إضافة إلى التسليح والبناء والتأهيل والتدريب المتطور، وتبنّي أساليب الحرب الحديثة.
ومع دخول البلاد في حالة "اللا حرب واللا سلم"، حيث تراجعت القضية اليمنية في أولويات المجتمع الدولي، برزت المقاومة الوطنية، حظيت باحترام وتقدير أبناء الشعب اليمني، ونالت شهادة الأشقاء والأصدقاء كأول قوة يمنية منضبطة ذات مشروع وطني وتوجه جمهوري، تزداد رسوخًا عامًا بعد عام.
ولعل آخر محاولات الاستهداف التي طالت هذه القوة، والمتمثلة في إثارة النزعات المناطقية والطائفية على خلفية تعيين قيادات ميدانية خلال الأسابيع الماضية، كشفت حجم القلق الذي تثيره وحدة وتماسك هذه القوات لدى خصومها. غير أن تلك المحاولات سقطت سريعًا وارتدت على أصحابها، لتؤكد مجددًا أن قوات المقاومة الوطنية عصية على الاختراق، وأن وعي قيادتها ومنتسبيها وصلابة بنيتها التنظيمية كفيلة بإفشال أي مخطط يستهدفها.
إن سر هذه القوة لا يكمن فقط في عتادها أو انتشارها، بل في قيادتها التي تمثل حجر الزاوية في مشروعها الوطني. فالفريق الركن طارق صالح، وبما يمتلكه من خبرة عسكرية ورؤية سياسية، استطاع أن يؤسس نموذجًا متماسكًا يجمع بين الانضباط العسكري والبعد الوطني الجمهوري، مقدمًا نفسه كقائد ميداني وسياسي واستراتيجي في آن واحد.
ختامًا:
إن المقاومة الوطنية لم تعد مجرد قوة في معادلة الصراع، بل تحولت إلى درع صلب للجمهورية، تتحطم أمامه كل المؤامرات، وتفشل عند حدوده كل الرهانات، لتكون أحد أبرز أعمدة استعادة الدولة اليمنية والنظام الجمهوري، وبناء اليمن الجديد الذي يتسع لكل أبنائه.
التصنيف :
كتابات واراء