لم يعد المشهد في أرحب–الجوف قابلاً للتأويل أو التهدئة، بل دخل مرحلة الغليان التي تسبق الانفجار. فالتصعيد الحوثي الأخير لم يكن خطوة عابرة، بل إعلاناً ضمنياً بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى خيار الحسم بالقوة، عبر أدوات القمع والاعتقال والتجريف المنهجي للبنية القبلية.
لقد شكّل فشل الحوثيين في كسب الغطاء القبلي في قبيلة ارحب ضربة موجعة لمشروعهم، خصوصاً بعد تزايد حالات التبرؤ من القيادات المرتبطة بهم، وهو ما دفعهم إلى التصعيد الخطير باعتقال المشايخ والوجهاء، وعلى رأسهم الشيخ الجرادي، في محاولة بائسة لكسر إرادة القبيلة وضرب رأسها القيادي. لكنهم بذلك أشعلوا ناراً لن يستطيعوا إخمادها، إذ أن هذه الخطوات لا تُخضع القبائل، بل تستفز نخوتها وتفجّر دوافع “النكف” في أوسع صوره.
في المقابل، تتحرك القبيلة اليمنية بوعيٍ عميق ومسؤولية تاريخية، حيث يجري تنظيم الصفوف وتحويل المطارح إلى مراكز جاهزية ذات طابع عملي، استعداداً لأي مواجهة مفروضة. هذه ليست حالة اندفاع، بل تصعيد مدروس يعكس إدراكاً لحجم المعركة وأبعادها.
أما الحوثيون، فيسعون إلى فرض واقع بالقوة عبر التعزيزات العسكرية وقطع الاتصالات وعزل مناطق الجوف، في محاولة لإدارة معركة في بيئة مغلقة، والحد من تأثير الحشد القبلي المتصاعد. غير أن هذه الإجراءات تكشف حالة خوف وارتباك أكثر مما تعكس قوة.
المؤشرات كلها تؤكد أن المواجهة باتت وشيكة، وأن أي شرارة قادمة قد تشعل نطاقاً واسعاً من الصراع يمتد إلى أرحب ونهم، ويعيد رسم موازين القوى في محيط صنعاء والجوف.
إنها لحظة تاريخية تقف فيها القبيلة اليمنية على أعتاب استعادة دورها الوطني، لا كقوة اجتماعية فحسب، بل كدرع للجمهورية ورافعة للكرامة. وما يجهله الحوثي أن القبيلة إذا نهضت، لا تُهزم… وإذا غضبت، لا تُكسر.
التصنيف :
كتابات واراء