في سوق «المُقاولة السياسيّة» ببلادنا، يبدأ “النضال” بالهتاف لتحرير الأرض، ثم ينتهي بتوثيقها في السجل العقاري باسم الأخ والنسيب.
تطلع أبناء عدن إلى بناء دولة، فإذا بهم يستيقظون داخل “مكتب سمسرة” كبير يحتكر البحر والنفط والقرار معًا.
في مشاورات الرياض، غداة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، سخر القائد من رئيسٍ عجز عن دخول صنعاء في سبع سنوات، وقطع عهدًا للمنبهرين بأنه سيحررها في “سبعة أشهر” فقط. لكن العجيب أن “معركة التحرير” انطلقت فور عودته، لا باتجاه الشمال بل صوب بوابة قصر معاشيق؛ وبدلًا من التهيؤ لرفع العلم في صنعاء، انشغل في ذكرى ثورة 26 سبتمبر بتمريغه والدوس عليه، في مفارقة مخجلة تلخص الفجوة بين الشعارات الفضفاضة والممارسة الفعلية لمن يرى الوطن مغنمًا.
وبسبب هذا التحرير الوهمي، انشغل أعضاء مجلس القيادة في ملاحقة بهلوانياته؛ ورغم كل الأموال والدعم الذي حصل عليه، كان المواطن في عدن يموت من شدة الحر لتنعَم مكيفات منتجع “خليج الفيل” بالبرودة، وكان المقاتل المخلص يجوع في المتراس ليزدهر “اقتصاد الجبايات” وتنتفخ حسابات الحاشية.
الفساد، يا سادة، ليس له لافتة “شمالية” أو “جنوبية”؛ ولا يحمل جواز سفر، ولا يتحدث سوى لغة “الكاش”. وغريب حقًا هذا القائد الذي حدّثنا طويلًا عن استعادة الوطن، ثم اختصر الوطن كله في مساحات “بئر فضل”، وجزيرة العمال، وحوش الشيخ عثمان.
إن المطالبة بملاحقته دوليًا وإحالته إلى النائب العام لا تطعن في قضية شعب، بل تُنقذها؛ فالعدالة لا تُسقط الأوطان، بل تُسقط فقط الأقنعة عن الذين حوّلوا دماء الشهداء إلى “سجل تجاري”، والنضال الصادق إلى “شركة عائلية محدودة المسؤولية”.
#ملاحقة_دولية_للخائن_عيدروس
التصنيف :
كتابات واراء