قلتها في مقال سابق إن العدو الحوثي لن يجرؤ على مواجهة النكف القبلي الذي دعا إليه الشيخ حمد بن فدغم، والذي بدأ يتشكل على الأرض عبر الحشد والتجمع في مطارح الريان بالأطراف الشرقية المحررة لمحافظة الجوف.
وها هو الحوثي يحاول، ويستغيث عبثاً، أن يزرع الفتنة داخل الصف القبلي، عبر محاولات مكشوفة لإدخال قبيلة أرحب في صراع مع قبائل دهم، وضرب قبيلة بكيل الكبرى ببعضها البعض، في سلوك يؤكد عجزه عن المواجهة المباشرة ولجوءه الدائم إلى أدوات التفكيك الداخلي.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت بوعي القبيلة اليمنية وصلابة رجالها. فقد خرج اليوم الشيخ عبد الواحد الجرادي، أحد كبار مشائخ أرحب، ليحسم الجدل من الميدان نفسه، ويفضح الرواية الحوثية المختلقة، مؤكداً بوضوح أن ما يتم الترويج له محض افتراء لا يمت للقبيلة بصلة، وأن هذه المرأة ليست بنت الزبيري ولا تنتسب إلى أرحب.
وهنا تتجلى الحقيقة: حين تتكلم القبيلة، يسقط الكذب، وتُهزم الشائعات، وينكشف زيف عصابة الحوثي.
هذا الموقف لا ينسف فقط روايات أذناب إيران في اليمن، بل يكشف أيضاً حجم الإفلاس الذي تعيشه أدواته، ممن يحاولون تسويق الأكاذيب وبث الفرقة بين أبناء النسيج الواحد. فماذا تبقى لمن اعتادوا المتاجرة بالفتنة بعد أن انكشفت أوراقهم أمام الناس؟
إننا على ثقة مطلقة أن الحوثي سيفشل في هذا المسار، وأن مهلة الأيام العشرة التي أُعطيت له لم تكن سوى اختبار لمدى استعداده لمواجهة الحقيقة، وهو اختبار يبدو أنه اختار الهروب منه نحو التصعيد، ما ينذر بمرحلة أكثر حدة في مسار المواجهة.
القبيلة اليوم أمام لحظة وعي فارقة؛ إما أن تتوحد وتحمي نفسها ومكانتها، أو تفتح ثغرات يستغلها المشروع الحوثي. وما نشهده من تماسك ورفض واضح للفتنة يؤكد أن القبيلة بدأت تستعيد دورها الحقيقي كصمام أمان وطني.
إن المرحلة لم تعد تحتمل التردد، فهي معركة وعي وهوية ووجود. ووحدة القبيلة ليست خياراً تكتيكياً، بل ضرورة مصيرية، وكل انقسام، مهما كان صغيراً، يمثل مكسباً مجانياً للحوثي.
ختاماً، إذا استمر النكف القبلي بهذا الزخم، مسنوداً بالوعي والتماسك، فإنه لن يُفشل مخطط التفكيك فحسب، بل سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة تُستعاد فيها الكرامة، وتعود الدولة والجمهورية ويُكسر فيها مشروع الهيمنة والوصاية الايرانية إلى غير رجعة....
التصنيف :
كتابات واراء