القبيلة اليمنية… عمود الجمهورية وذروة سنام الدولة عادل الهرش



لم تكن القبيلة اليمنية يوماً كياناً هامشياً في معادلة الدولة، بل كانت  ولا تزال العمود الفقري الذي قامت عليه اليمن تاريخاً وجغرافيا وهوية. وعند قراءة مسار الصراع مع المشروع الحوثي، يتضح أن القبيلة كانت الهدف الأول، وخط الدفاع الأول، والضحية الأكبر في آنٍ واحد.

منذ البدايات الأولى لتمرد الحوثيين في مران، تصدت لهم القبائل الى جانب الدولة داخل محافظة صعدة وفي حرف سفيان، ثم امتدت المواجهات إلى الجوف وعمران وحجة، وصولاً إلى تخوم صنعاء والمحويت ومأرب، ومنها إلى ذمار والبيضاء وتعز والحديدة وريمة. 
حيث لم يكن الصراع عسكرياً فقط، بل صراع هوية ووجود، استهدفت فيه المليشيا الحوثية البنية الاجتماعية للقبيلة باعتبارها العائق الأبرز أمام مشروعها.

أدرك العدو الحوثي أن السيطرة على اليمن تمر عبر كسر شوكة القبيلة، فاستهدف مشايخها ورموزها، وفجّر منازلهم، واعتقل أبناءهم، ومارس بحقهم مختلف صنوف القمع. ومع ذلك، بقيت القبيلة متماسكة، محافظة على أعرافها وقيمها، رافضة كل محاولات الاختراق الثقافي والعقائدي الدخيل.

وفي ميدان المواجهة، تثبت الوقائع أن من دافع عن مأرب ووقف سداً منيعاً في وجه المشروع الحوثي هم أبناء القبائل. كما أن كل القوى المناهضة للحوثي – من المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، وألوية العمالقة، وأبناء تهامة، والقوات الجنوبية، والسلفيين، والجيش الوطني يتشكل عمودها البشري من أبناء القبائل اليمنية. وهذا يؤكد أن القبيلة ليست مجرد حاضنة اجتماعية، بل هي مصدر القوة القتالية والتضحية.

لقد دفعت القبيلة اليمنية الثمن الأكبر في هذه الحرب، ليس فقط بسبب بطش الحوثي، بل أيضاً نتيجة خذلان الدولة منذ عام 2011، وما رافقه من حملات تشويه واستهداف فكري سعت إلى تقزيم دورها. ومع ذلك، لم تنكسر القبيلة اليمنية، بل أعادت ترتيب صفوفها، واستعادت وعيها بدورها الوطني.

إن الالتفاف القبلي الراهن استجابة لدعوات النكف التي اطلقها الشيخ حمد بن فدغم، يعكس حالة نضج وتراكم تاريخي من الوعي والمعاناة، ويؤشر إلى عودة القبيلة كقوة فاعلة في معادلة الصراع. فالقبيلة اليمنية هي أصل اليمن وجذره، وهي التي أسهمت في صناعة تاريخه، وكانت حاضرة في نصرة الإسلام ونشره.

واليوم، تتأكد حقيقة لا تقبل الجدل: لا دولة بدون قبيلة، ولا جمهورية بدون حاضنة اجتماعية تحميها. فالقبيلة هي عمود الجمهورية وذروة سنام الدولة، وهي الضامن الحقيقي لاستعادتها واستقرارها.

إن إعادة الاعتبار للقبيلة اليمنية ودمجها في مشروع وطني جامع لم يعد خياراً، بل ضرورة وجودية. فبها تُستعاد الدولة، وبها تُهزم المشاريع الدخيلة، وبها ينهض اليمن من جديد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال