كيف حوّل «إسلاميو الساحات» بيت الله إلى محرقة للموت:



جريمة جامع دار الرئاسة .. أو ما عرف بمحرقة جامع النهدين ، ستظل ذكرى حية وناقوس يذكر الأجيال بمدى القبح السياسي الممزوج بنكهة الدم ، لقد بدأت المأساة عندما اجتمعت المتناقضات لإسقاط الدولة، جماعات الإسلام السياسي بمختلف أيديولوجياتها تواجدات في "خيام الساحة"

هناك وفي الخيام ، انصهر الإخوان مع الجماعة ،  ليشكلا معاً تحالفاً هجيناً قاده الطرفان لإسقاط الدولة ومشروع الدولة المدنية .  

لقد تعمد المشترك ، المدعوم خارجياً ، استغلال موجة الساحات في  إسقاط الدولة ومؤسساتها، فتحولت تلك الساحات إلى "ساحات خراب" فكري وسياسي، رُفعت فيها شعارات المدنية، بينما كانت تُطبخ في كواليسها المؤامرات الدموية.

وفي الثالث من يونيو 2011، تجسد هذا التحالف الدموي في أبشع صوره. فبينما كان أبناء الوطن من مواطنين وقادة راكعين بين يدي الله، داعين إلى الأمان والسلام ، انفجرت العبوات الناسفة لتُحيل جامع النهدين بدار الرئاسة إلى محرقة حقيقية.

 في تلك اللحظة، سقطت الأقنعة الزائفة ، وتعالت الأصوات في الخيام فرحاً وسعادة بإرقة دماء الراكعين من اليمنيين.

وظل السؤال؟ كيف لمن يدّعي رفع راية الدين أن يُفجّر بيتاً من بيوت الله؟ لقد تجاوزت هذه الجريمة النكراء كل الخطوط الحمراء والأعراف القبلية والدينية، مسجلةً سابقة لم يشهد لها التاريخ اليمني مثيلاً في الغدر والخسة.

لم يكن تفجير مسجد دار الرئاسة مجرد محاولة اغتيال سياسي، بل كان المسمار الأول في نعش الاستقرار اليمني، والذي فتح الباب على مصراعيه لولادة الانقلاب الحوثي اللاحق والحروب التي أكلت الأخضر واليابس.

إن هذه الذكرى لابد أن تظل ناقوس خطر يُذكر اليمنيين دائماً بأن جماعات الإسلام السياسي، مهما تجمّلت، لا عهد لها ولا ذمة، وأن تقديم مصالح الجماعة على مصلحة الوطن لا يُثمر إلا الخراب والدمار والرماد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال