باشرت اللجنة الرباعية المكلفة بالتحقق من مصير السياسي اليمني محمد قحطان، الخميس، إجراءات فنية على جثة قدمتها مليشيا الحوثي في صنعاء، مدعية أنها تعود للقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي ظل مخفيًا قسرًا منذ أكثر من 11 عامًا.
وقال مصدر في اللجنة إن الفريق المختص أخذ عينات من الجثة المقدمة لإجراء الفحوص اللازمة والتحقق من هويتها، موضحًا أن الجثة "غير مكتملة"، وأن جميع الأطراف المشاركة في اللجنة حصلت على عينات متعددة منها، على أن تتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر إجراء الفحوص خارج اليمن.
وضمت اللجنة ممثلين عن الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي وأسرة قحطان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى طبيب شرعي وعضو في الأدلة الجنائية، وذلك بموجب الاتفاق الخاص بملف قحطان ضمن تفاهمات تبادل المحتجزين بين الطرفين.
وجاءت إجراءات المعاينة عقب لقاء جمع نجل السياسي محمد قحطان، زيد، بأعضاء اللجنة الموجودة في صنعاء، حيث أُبلغ باستكمال إجراءات النزول الميداني للتحقق من مصير والده وفق الآلية المتفق عليها.
ولا تزال أسرة قحطان تشكك في الرواية التي قدمتها مليشيا الحوثي بشأن مصيره، بعدما أعلنت الجماعة أن السياسي المخفي قسرًا منذ عام 2015 قُتل في غارة جوية للتحالف.
وأكدت الأسرة في مواقف سابقة أن هذه الرواية لا تتطابق مع المعلومات التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى شهادات من معتقلين سابقين تفيد بأن قحطان كان على قيد الحياة بعد التاريخ الذي تزعم الجماعة مقتله فيه.
كما استندت الأسرة إلى معلومات أفادت بأن القيادي الراحل عبدالقادر هلال كان يتولى إيصال الطعام والملابس لقحطان حتى مقتله في قصف القاعة الكبرى بصنعاء عام 2016، معتبرة أن ذلك يناقض رواية مقتله عام 2015.
وطالبت الأسرة مرارًا بكشف الحقيقة كاملة وإجراء تحقيق مستقل بشأن مصير قحطان، محملة الحوثيين المسؤولية عن حياته منذ اختطافه وإخفائه قسرًا في أبريل 2015.
ويعد ملف محمد قحطان من أكثر ملفات المختطفين تعقيدًا في اليمن، إذ ظل حاضرًا في مختلف جولات التفاوض بين الحكومة والحوثيين، وسط رفض الجماعة طوال سنوات السماح لأسرته بزيارته أو الكشف عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.
وكان اتفاق تبادل المحتجزين الموقع في مايو الماضي قد نص على تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصير قحطان، بمشاركة أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، قبل تنفيذ صفقة التبادل المرتقبة.
وأكد رئيس الوفد الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، في وقت سابق، أن تنفيذ صفقة التبادل مرتبط بإنجاز عمل اللجنة الخاصة بقحطان ورفع تقرير حول وضعه.
وتشمل صفقة التبادل، التي تعد من أكبر الصفقات منذ اندلاع الحرب، نحو 1700 محتجز كمرحلة أولى، وفق الاتفاق المعلن بين الطرفين.
ويمثل تسليم الجثة التي يقول الحوثيون إنها تعود لمحمد قحطان تطورًا حساسًا في القضية، إلا أن حسم مصيرها يبقى مرتبطًا بنتائج الفحوص الفنية والتحاليل التي ستجريها الجهات المختصة.
وبينما تقول مليشيا الحوثي إن قحطان توفي جراء غارة جوية، تتمسك أسرته بضرورة كشف ملابسات اختفائه ووفاته، مؤكدة أن سنوات الإخفاء القسري لا يمكن أن تنتهي دون إجابات واضحة حول مصير أحد أبرز السياسيين اليمنيين المختطفين.
التصنيف :
تقارير