عندما تتحدث الأمم المتحدة عن أي جهة كانت، فهي شهادة من أكبر مؤسسة وصرح عالمي يتابع ويراقب ويقيّم كل الأحداث والتحولات في العالم، ويستند في تقاريره إلى معايير دقيقة ومهنية عالية، ما يجعل أي شهادة صادرة عنها ذات وزن استثنائي ودلالة عميقة تتجاوز الإطار المحلي إلى البعد الدولي.
حديث الأمم المتحدة عن قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق اول ركن طارق صالح
وإلاشادة بالإنجازات التي حققتها البحرية وخفر السواحل في قطاع البحر الأحمر كأول قوة يمنية تحظى بهذا المستوى من التقييم الإيجابي، يعكس تحوّلاً نوعياً في موقع هذه القوات ضمن منظومة الأمن الإقليمي، ويؤكد أنها لم تعد مجرد قوة ميدانية، بل أصبحت فاعلاً استراتيجياً مؤثراً في حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لقد كشفت العمليات النوعية التي نفذتها قوات المقاومة الوطنية خلال الفترة 2024–2026 عن مستوى عالٍ من الاحترافية والتكامل العملياتي، حيث تمكنت هذه القوات من إحباط واحدة من أكبر شبكات التهريب المرتبطة بتمويل وتسليح الميليشيات الحوثية، عبر اعتراض شحنات أسلحة نوعية شملت منظومات صاروخية وأجزاء صواريخ مجنحة ومحركات نفاثة، وهو ما يعكس تطوراً لافتاً في القدرات الاستخباراتية والبحرية.
وفي بعدٍ لا يقل أهمية، برزت جهود مكافحة تهريب المخدرات كأحد أبرز محاور هذا النجاح، حيث وثق تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عمليات دقيقة تم خلالها اعتراض شحنات ضخمة من الميثامفيتامين والحبوب المخدرة قبل وصولها إلى اليابسة، الأمر الذي أسهم في تعطيل شبكات الجريمة المنظمة وتقليص مصادر تمويلها، وهو ما يمثل إنجازاً أمنياً ذا أثر إقليمي مباشر.
هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية متكاملة اعتمدت على بناء القدرات البشرية، وتطوير مهارات الصعود والتفتيش البحري، وتحسين إدارة الأدلة، إلى جانب تفعيل التنسيق الاستخباراتي لرصد مسارات التهريب منذ انطلاقها من موانئ القرن الأفريقي، وهو ما منح العمليات طابعاً استباقياً بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.
كما أن الانتشار المدروس في نقاط استراتيجية بمضيق باب المندب وجزيرة ميون وارخبيل حنيش وجزيرة زقر عزز من قدرة هذه القوات على تأمين خطوط الملاحة الدولية، وهو ما انعكس في إشادات دولية متزايدة، أبرزها من المملكة المتحدة، وامريكا ودول الاتحاد الأوروبي ودول الاقليم إضافة إلى الدعم الفني والبرامجي الذي تقدمه الأمم المتحدة لتعزيز هذه النجاحات.
في المحصلة، فإن إشادة الأمم المتحدة بالمقاومة الوطنية ليست مجرد توصيف عابر، بل هي اعتراف دولي بدور يمني فاعل في حماية الأمن البحري، ورسالة واضحة بأن هذه القوات باتت رقماً صعباً في معادلة الاستقرار الإقليمي، وقوة قادرة على إعادة تعريف دور الدولة اليمنية في محيطها الحيوي.
التصنيف :
كتابات واراء