لا يُقاس القادة فقط بما يحققونه في ميادين القتال، بل بما يزرعونه في قلوب رجالهم من وفاء، وما يثبتونه في وجدان أسر الشهداء من صدق العهد ونُبل الموقف.
من هذا المنطلق، يبرز اهتمام الفريق الركن طارق صالح بشهداء المقاومة الوطنية بوصفه نهجًا قياديًا متكاملًا، يتجاوز البعد العسكري إلى عمق إنساني واستراتيجي بالغ التأثير.
إن حضور القائد إلى بيوت الشهداء، ومواساته الصادقة لذويهم، ليس مجرد واجب اجتماعي أو بروتوكولي، بل هو رسالة متعددة الأبعاد؛ رسالة تؤكد أن دماء الشهداء ليست أرقامًا في سجلات المعارك، بل هي أساس المشروع الجمهوري وروحه المتقدة. كما يعكس هذا السلوك إدراكًا عميقًا بأن المعركة لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالإيمان المعنوي الذي يُغذّى من تقدير التضحيات وصون كرامة من قدموا أرواحهم فداءً للوطن.
استراتيجيًا، يشكّل هذا الاهتمام ركيزة أساسية في تعزيز التماسك الداخلي للمقاومة الوطنية، حيث يشعر المقاتل في الميدان أن قيادته تقف خلفه حيًا، وتهتم بأسرته إن ارتقى شهيدًا. وهذا الإدراك يرفع منسوب الثقة ويضاعف الجاهزية القتالية، ليصبح المقاتل أكثر ثباتًا وإقدامًا، مدفوعًا بقناعة راسخة أن تضحياته لن تُنسى، وأن أسرته لن تُترك وحيدة في مواجهة قسوة الفقد.
كما أن هذا النهج يعزز البعد الأخلاقي للمعركة الوطنية في مواجهة مشروع العدو الحوثي، الذي يقوم على التجريد من القيم واستباحة الدماء. فحين يتجسد الوفاء في سلوك القيادة، يتحول إلى قوة تعادل في أثرها قوة السلاح، وتمنح القضية مشروعيتها الشعبية والوجدانية.
إن الفريق طارق صالح، وهو يواسي أسر الشهداء، لا يقدّم كلمات عزاء فحسب، بل يرسّخ معادلة وطنية عنوانها: أن الشهادة عهدٌ مستمر، وأن الدم الطاهر هو الوقود الذي يصنع النصر، وأن طريق استعادة الدولة يمر أولًا عبر حفظ كرامة من يصنعون بدمائهم فجر اليمن الجمهوري الجديد.
التصنيف :
كتابات واراء