أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تحقيق سلام عادل وشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مشددًا على أنه "لا سلام دائم، ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي، إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال، ويضع حدًّا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع".
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مساء السبت في احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث أوضح أن مصر، باعتبارها أول دولة عربية أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، تتمسك برؤية تقوم على إنهاء القضية الفلسطينية عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدودها وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. وأشار السيسي إلى أن السلام العادل من شأنه أن يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون والازدهار بين شعوب المنطقة.
ودعا الرئيس المصري إلى دعم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وكذلك الاتفاق الخاص بوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مطالبًا بمنع أي محاولات لإفشالهما أو الالتفاف عليهما أو تقويضهما. وفي الشأن العسكري، قال السيسي إن القيادة الاستراتيجية للدولة تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بفضل ما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات عالية على جمع المعلومات وتحليلها، مؤكدًا أنها لا تقتصر على إدارة المواقف العسكرية، بل تمثل ركيزة أساسية لقدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية.
وشدد على أن حماية الوطن مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن القوات المسلحة قادرة على ردع أي تهديد يمس أمن مصر وسيادتها، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بخيار السلام لمن يريد السلام. كما استعرض السيسي التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، بدءًا من أحداث الفترة بين عامي 2011 و2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب وجائحة كورونا وتداعيات الحرب الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب في غزة والتطورات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة، من بينها تراجع إيرادات قناة السويس بأكثر من عشرة مليارات دولار نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وتزايد موجات النزوح إلى مصر.
وأعرب الرئيس المصري عن تقديره للرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن جهوده أسهمت في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في غزة والاتفاق الخاص بوقف الحرب بين واشنطن وطهران، مجددًا الدعوة إلى تنفيذ هذه الاتفاقات بصورة كاملة.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن السيسي توجيه الحكومة بفتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي الذي يشمل مختلف الآراء، كما كلف وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بعقد اجتماع سنوي لمناقشة أوضاع الإعلام المصري والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى توجيه الحكومة بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، واستكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يعزز المشاركة الشعبية والإدارة المحلية.
التصنيف :
العرببة