الرجل الخطأ في المكان الأخطر.. كيف أسقط هادي والأحمدي مناعة صنعاء؟محمد عبداللطيف الصعر



الدكتور علي حسن الأحمدي .. شخصية مدنية وجد نفسه في يوم من الأيام على كرسي أعلى سلطة استخبارية في البلاد "جهاز الأمن القومي" ليس لغرض إدارته ، بل لكسر ما كان يراه الرئيس هادي احتكار علي عبدالله صالح للسلطة .

الأحمدي شخصية مؤتمرية ، لكنه يحمل نظرة بأن صنعاء مجرد مكان لتأدية العمل ، لا عاصمة بلاد يجب الحفاظ عليها ، لذا كان ومن عينه "هادي" اول الهاربين وتركوا السلطة لغيرهم بعدما مهدوا بغباء وصول الحوثيين إلى صنعاء ، وهناك ضباط من جهاز الأمن القومي مايزالون يحتفظون بتقارير المساء التي كانت ترسل إلى الرئيس عبر هذا الجهاز وتحذره من تحركات الحوثيين .

كان جهاز الأمن القومي في صنعاء صمام الآمان الاستخباري لنظام الرئيس علي عبدالله صالح، وهو جهاز تم انشاؤه بمخالفة دستورية وقانونية في العام 2005 ، لكنه كان ضرورة حتمية لمواجهة خطر القـ.اعدة والحوثـ.يين ، بعدما ترهل جهاز الأمن السياسي بسبب تدخلات علي مُحسن ، وتغلغل فيه تنظيم الإخوان حد استخدامه لصالح التنظيمات الإرهـ.ابية .

هذه النقطة تحديداً تحتاج وقت طويل لتفصيلها وشرحها في وقت لاحق لأنها ممتدة لقرابة 11 عام وتحديداً منذ انتصار الشرعية في حرب صيف 1994 ، بل أن هناك مصطلح شائع في اوساط الاستخباريين يسمى "دفعة القلاب" وهم مجموعة المدرسيين والمدنيين الذين دفع بهم "الإخوان" إلى جهاز الاستخبارات برتبة نقيب وعقيد .

بالعودة إلى الدكتور الأحمدي .. كان هو الشخص المسؤول عن تسريب مكالمات الساسة والقادة إلى الرئيس هادي ، وقد أوغرت مثل هذه الأعمال صدر الرئيس وجعلته يتخذ مواقف كثيرة وغبية جداً من القوى والشخصيات السياسية ، بل أن كثير من الشخصيات إذا كانت تريد أن توصل رسالة للرئيس ، كانت تقوم باتصالات داخلية ليستمع لها الأحمدي .

لم يكن الدكتور الأحمدي ابن المؤسسة الأمنية ، لذا فشلت كل الحروب على التنظيمات الإرهـ.ابية في أبين وشبوة ولحج ، وكان ضباط الاستخبارات يقتـ.لون بالجملة ، بل أن تعيين الأحمدي هد ما بنته الجمهورية اليمنية من بُنية استخبارية امتدت منذ 1990 بدمج جهازي الأمن بين الشمال والجنوب . 

ولم يكن الدكتور الأحمدي ابن المؤسسة الاستخبارية ، لذا تعمد أن يجب أكثر من مرة على اسئلة العزيز أسامة عادل بأن هذه المعلومات أمنية وأسرار دولة ، بينما ضابط الاستخبارات لا يستخدم هذه المصطلحات، بل يحاول الهروب عبر "سياسة ملء الوعاء" .

لا أعلم لماذا شخص مثل الدكتور حسن فشل في حماية أسرار الدولة وإرشيفها شمالاً وجنوباً من عبث الحوثيين بل وقصف طيران الأشقاء ، أن يتحدث اليوم عن علي عبدالله صالح الذي قاد البلاد باقتدار لقرابة 33 عام ، ولا أعلم ما الهدف من كتابة مذاكراته بالطريقة هذه عبر بودكاست .. برغم أن الرجل بلا ذاكرة سياسية في مناصبه السابقة ولا إنجاز سوى أنه انتسب صورياً لجهاز الأمن القومي .

كم كنت أتمنى أن يقضي الدكتور الأحمدي إجازته الطويلة في البحرين ، والتي مُنحت له كمكافأة نهاية خدمة .. وأن لا يحشر أنفه في دولة لم يحافظ عليها .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال