المؤتمر الشعبي العام… بيت الجميع وأكبر من الخلافات.سمير يحيى عبدالإله


إن ما شهدته الأيام الماضية من تباينات في وجهات النظر ونقاشات حول مستجدات قضية أرضية مقر المؤتمر الشعبي العام، يعكس حيوية هذا الحزب العريق، ويؤكد أنه حزب يقوم على الشورى، ويحترم الرأي والرأي الآخر، ويؤمن بالحوار والعمل المؤسسي.

وعلى الرغم من رفضنا لما رافق تلك المساحة من الحرية من تجاوزات خرجت عن الأطر التنظيمية، وصدرت – بكل أسف – من بعض قيادات الصف الأول في فرع المؤتمر بالمحافظة، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب الحقيقة الأهم، وهي أن الاختلاف في الرأي يظل ظاهرة صحية متى التزم بضوابط العمل التنظيمي وأخلاقيات الحوار، ولم يتحول إلى إساءة أو تخوين أو إقصاء أو تصفية للحسابات الشخصية.

ونتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع قيادات المؤتمر الشعبي العام، وأعضائه، وأنصاره، ومحبيه، الذين هبّوا للدفاع عن حقوق الحزب وممتلكاته، انطلاقًا من شعورهم بالمسؤولية تجاه إرث سياسي وتنظيمي يمثل جميع المؤتمريين. لقد أثبت الجميع أن المؤتمر لا يزال حاضرًا في وجدان أبنائه، وأن الحفاظ على مؤسساته وممتلكاته مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.

وفي المقابل، فإننا نرفض وندين بشدة كل الاتهامات والعبارات المسيئة التي طالت قيادات وشخصيات مؤتمرية عُرفت بانتمائها للمؤتمر الشعبي العام، وبمواقفها الوطنية وخدمتها لمحافظة تعز. فالاختلاف في الرأي لا يبرر الإساءة، والنقد لا يعني التخوين، والخلاف التنظيمي لا يجوز أن يتحول إلى التشكيك في الوطنية أو الانتقاص من تاريخ الأشخاص ومواقفهم.

ونؤكد أن ما نُشر أو تم تداوله أو صدر من أي شخص من إساءات أو اتهامات لا يعبر إلا عن قائله، ولا يمثل نهج المؤتمر الشعبي العام، الذي ظل، على امتداد تاريخه، حزبًا وطنيًا مدنيًا، يؤمن بالوسطية والاعتدال، ويحتكم إلى الحوار والديمقراطية والعمل المؤسسي، ويعمل جنبًا إلى جنب مع مختلف القوى السياسية في إطار الشراكة الوطنية، بعيدًا عن العنف أو التحريض أو الكراهية.

كما نؤكد أن أبناء المؤتمر الشعبي العام لم يكونوا يومًا متمسكين بالمناصب، سواء كانت إدارية أو سياسية أو تنفيذية أو أمنية أو عسكرية، بل كانوا على الدوام جزءًا من ثقافة التداول والشراكة، وآمنوا بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفًا، وأن خدمة الوطن والمواطن تسمو على أي موقع أو منصب.

وفي هذا السياق، نؤكد أن المؤتمر الشعبي العام كان وسيظل حزبًا مؤسسيًا يحتكم إلى لوائحه ونظامه الداخلي، وأن الحفاظ على وحدة الصف لا يتعارض مع حرية إبداء الرأي أو تقييم الأداء. ولكل عضو الحق في طرح رؤيته، أو المطالبة بتطوير العمل التنظيمي، أو تقييم أداء أي قيادة تنظيمية، أو الدعوة إلى تغييرها، متى ما تم ذلك عبر المؤسسات التنظيمية، وعلى طاولة الحوار، وبالوسائل الديمقراطية التي ارتضاها المؤتمر، بعيدًا عن الإساءة أو التخوين أو الإقصاء أو التشكيك في الوطنية.

فالمؤتمر الشعبي العام لم يُبنَ على الأشخاص، وإنما على المبادئ والمؤسسات، وسيظل قادرًا على تجديد قياداته وتطوير أدائه كلما دعت الحاجة، وفقًا للوائحه ونظامه الداخلي، وبما يحفظ وحدته وتماسكه ويصون تاريخه ومكانته.

وإلى كل من يحاول استغلال هذه المرحلة لإشعال الفتنة أو تعميق الانقسام داخل المؤتمر الشعبي العام، نقول: كفوا عن التدخل في شأن تنظيمي داخلي. فالمؤتمر قادر، بقياداته وأعضائه ومؤسساته، على إدارة اختلافاته، ومعالجة قضاياه بالحكمة والمسؤولية، وسيظل بيتًا جامعًا لكل أبنائه، مهما اختلفت اجتهاداتهم.

وختامًا، فإن قضية أرضية مقر المؤتمر الشعبي العام يجب أن تبقى قضية حقوقية وتنظيمية تُدار بالحكمة والقانون، بعيدًا عن الانفعال والمزايدات، وبما يحفظ وحدة الحزب وهيبته وتاريخه. وسيبقى المؤتمر الشعبي العام أكبر من أي خلاف، وأوسع من أي اجتهاد، وأقوى بوحدة صفه وتماسك مؤسساته، وإيمان أعضائه بأن الحوار هو السبيل، وأن المصلحة العامة هي الغاية التي ينبغي أن تتقدم على كل اعتبار.

حفظ الله المؤتمر الشعبي العام موحدًا، وحفظ تعز واليمن، وجعل الحوار سبيلًا للتوافق، ووحدة الصف عنوانًا للمرحلة القادمة.

                  
*عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام.*★

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال