معركة اليمنيين مع النظام الإيراني. عادل الهرش



لم تعد المواجهة في اليمن مجرد صراع داخلي ، بل تحولت إلى معركة سيادية مفتوحة مع مشروع إقليمي تقوده طهران، التي تستخدم مليشيا  الحوثي كأداة تنفيذية لفرض نفوذه على الجغرافيا اليمنية والتحكم بمفاصلها الحيوية. هذا المشروع لا يستند إلى مصالح اليمنيين، بل إلى أجندة توسعية تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة تهديد للأمن الإقليمي والدولي، ومسرح ابتزاز سياسي وعسكري يخدم حسابات النظام الإيراني.

لقد كشفت الوقائع الميدانية، بما فيها حادثة محاولة هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، عن طبيعة هذا التدخل السافر، الذي يتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية، وينتهك السيادة اليمنية بشكل فج. ولم يكن ذلك الحدث سوى حلقة ضمن سلسلة طويلة من الاختراقات التي تؤكد أن ان العدو الحوثي لم يعد مجرد ميليشيا متمردة، بل أصبح ذراعًا عسكرية تعمل بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

أما سلوك الحوثيين في الميدان، فيجسد أقصى درجات الاستخفاف بحياة اليمنيين. فمنذ بداية الحرب، اعتمدوا تكتيكات إجرامية، كإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من وسط الأحياء السكنية، واستخدام المدنيين دروعًا بشرية، بل وحتى احتجاز الأسرى داخل مواقع عسكرية ليتحولوا إلى أهداف محتملة للقصف. هذه الممارسات ليست أخطاء عشوائية، بل استراتيجية متعمدة تهدف إلى خلق فوضى إنسانية واستثمارها سياسيًا وإعلاميًا.

ما حدث مؤخرًا يعكس ذات العقلية الإجرامية؛ إذ كاد ايران واجيرها الحوثي أن يدفعوا بطائرة مدنية تحمل على متنها الوفد الحوثي ومعهم نساء واطفال في عملية انتحارية ومصير كارثي، في محاولة مكشوفة لخلط الأوراق وخلق أزمة دولية تخدم روايته وتخفف من ضغط الهزائم المتراكمة عليه في عملية مقامرة بأرواح الأبرياء، تكشف بوضوح أن هذه الجماعة لا ترى في اليمنيين سوى وقود لمشروعها، ولا تتردد في التضحية بهم لتحقيق مكاسب دعائية تخدم أسيادها في طهران.

في المقابل، أثبتت الشرعية اليمنية، رغم تعقيدات المشهد وضغوطه، أنها الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية. فقد اختارت في اللحظة الحاسمة تغليب مصلحة الإنسان اليمني، وتراجعت عن إجراء كان قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، مؤكدة بذلك الفارق الجوهري بين مشروع دولة يحمي شعبه، ومشروع ميليشيا يتغذى على دمه.

إن هذه المعركة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع وجودي بين مشروعين: مشروع وطني جمهوري يسعى لاستعادة الدولة وبناء مستقبل آمن، ومشروع طائفي تابع يسعى لتكريس الهيمنة والارتهان للخارج.

 في هذا السياق، يبرز دور مجلس القيادة الرئاسي كحامل للمسؤولية الوطنية، الذي أثبت قدرته على إدارة التوازنات الصعبة واتخاذ قرارات تحمي اليمنيين وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن المرحلة تتطلب اصطفافًا وطنيًا واسعًا خلف هذا المشروع الجمهوري، وتصعيدًا حاسمًا لمواجهة الميليشيا الحوثية، فالمعركة لن تنتهي إلا بدحر الحوثي، وتحرير الشمال، واستعادة الدولة اليمنية كاملة السيادة...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال