تحت شعار "رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفي".. السلطة المحلية بمحافظة ريمة تحيي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح حنتوس:أحمد حوذان /مأرب


أحيت السلطة المحلية بمحافظة ريمة، في محافظة مأرب، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح أحمد حنتوس، تحت شعار "رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفي"، في فعالية سياسية وفكرية واسعة حضرها محافظ محافظة ريمة اللواء محمد الحوري، ووكلاء المحافظة، وعدد من القيادات التنفيذية والشخصيات الاجتماعية والقبلية والإعلامية والحقوقية.

وأكد المشاركون أن الذكرى تمثل محطة وطنية لاستحضار سيرة الشيخ صالح حنتوس، بوصفه أحد أبرز معلمي القرآن الكريم في محافظة ريمة، وللتأكيد على أن استهدافه لم يكن حادثة فردية، بل قضية ذات أبعاد سياسية وفكرية واجتماعية وقانونية، تستوجب استمرار التوثيق والملاحقة القانونية.

وشهدت الفعالية تنظيم ندوة تناولت ثلاث أوراق رئيسية ناقشت أبعاد القضية من مختلف الجوانب، حيث قدم الأستاذ علي الوشيح الورقة الأولى بعنوان "الانتقام من الإنسان والقرآن.. قراءة في سلوك جماعة الحوثي"، فيما قدم الدكتور محمد القليصي الورقة الثانية بعنوان "الأبعاد السياسية والاجتماعية لاستهداف الشيخ صالح حنتوس من قبل عصابات المليشيا الحوثية الإرهابية"، واختتم القاضي حسن الحاوري الندوة بورقة حملت عنوان "الأبعاد السياسية والقانونية للإجماع الوطني والإقليمي والدولي على إدانة الجريمة".

وأكدت الورقة الأولى أن استهداف الشيخ صالح حنتوس جاء ضمن سياسة ممنهجة لاستهداف الرموز الدينية والاجتماعية والمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن الجريمة سبقتها إجراءات تمثلت في إغلاق دار القرآن، وإيقاف حلقات التحفيظ، ومنع الشيخ من مواصلة رسالته التعليمية، قبل أن يتم استهدافه داخل منزله. واعتبرت الورقة أن هذه الممارسات تعكس، بحسب مقدّمها، سياسة لإسكات الأصوات الدينية المستقلة وطمس الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.

أما الدكتور محمد القليصي، فأكد في ورقته أن جريمة اغتيال الشيخ صالح حنتوس كشفت طبيعة الصراع في اليمن، موضحاً أن القضية لم تعد تقتصر على الصراع السياسي أو العسكري، وإنما تمتد إلى الهوية الوطنية والتعليم والفكر والذاكرة اليمنية. وأضاف أن توجيه الاتهامات للشيخ بالتجنيد والتحريض لم يكن سوى غطاء سياسي لاستهداف فكري، مشيراً إلى أن الحادثة عمّقت عزلة الجماعة سياسياً واجتماعياً، وأسهمت في تحويل الشيخ حنتوس إلى رمز وطني للمقاومة ورفض المشروع الحوثي.

وأشار القليصي إلى أن استهداف معلمي القرآن والمؤسسات التعليمية أدى إلى إضعاف استقلالية العملية التعليمية وربطها بالمشروع السياسي للجماعة، مؤكداً أن الشيخ صالح حنتوس كرّس حياته لتعليم القرآن، وأسّس دار الفرقان وجمعية القرآن الكريم في ريمة، قبل أن تتعرض الدار للإغلاق والاقتحام ومصادرة محتوياتها، وصولاً إلى تصفيته في الأول من يوليو 2025 بعد مواجهة استمرت لساعات داخل منزله.

كما تناولت الورقة الثانية الآثار الاجتماعية للجريمة، مؤكدة أنها عززت مكانة الشيخ صالح حنتوس كرمز شعبي للمقاومة، وأثارت تعاطفاً واسعاً داخل اليمن وخارجه، فضلاً عن أنها كشفت، بحسب الورقة، تجاوزات خطيرة للأعراف اليمنية باستهداف النساء وانتهاك حرمة المنازل.

من جانبه، أوضح القاضي حسن الحاوري أن الورقة الثالثة ركزت على الأبعاد القانونية والسياسية للقضية، مؤكداً أن استهداف الشيخ في منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سنوات ينفي أي مبرر عسكري أو ظرف حرب، ويعكس – بحسب ما جاء في الورقة – قراراً بالتصفية الفكرية والجسدية يستوجب المساءلة القانونية، مشيراً إلى أن القضية حظيت بإدانة واسعة محلياً وإقليمياً ودولياً.

وخلال الفعالية، أكد وكيل محافظة ريمة عبدالكريم صلاح محفل أن السلطة المحلية تابعت منذ اليوم الأول ملف اغتيال الشيخ صالح حنتوس، وتم رفع القضية إلى الجهات المختصة، مشدداً على استمرار متابعة الإجراءات القانونية حتى تتحقق العدالة ومحاسبة المتورطين.

وفي تصريح للشيخ كمال الغالب المسوري، أحد أقارب الشهيد، قال إن الذكرى الأولى تأتي في ظل احتشاد القبائل والقوى الوطنية لمواجهة الحوثيين، مؤكداً تجديد العهد لدماء الشيخ صالح حنتوس وجميع شهداء اليمن، وأن القبائل والجيش والمقاومة عازمون على استكمال معركة استعادة الدولة.

كما أكد أحد القانونيين المشاركين أن المكالمة الهاتفية المسربة المنسوبة للقيادي الحوثي فارس الحباري، والتي تضمنت تهديداً مباشراً للشيخ صالح حنتوس قبل اغتياله، تم توثيقها وإلحاقها بملف القضية، معتبراً أنها تمثل دليلاً قانونياً على التحريض على القتل خارج إطار القانون، وأن الإجراءات القضائية مستمرة لملاحقة المسؤولين عنها.

وفي تصريح آخر خلال الفعالية، شدد أحد المتحدثين على أن الشيخ صالح حنتوس سيظل شاهداً على ما وصفه بجرائم الحوثيين، وأن ذكراه ستبقى حاضرة في وجدان اليمنيين باعتباره رمزاً لمقاومة الإمامة، مؤكداً أن التسجيلات والمستندات المتعلقة بالقضية ستظل جزءاً من ملف قانوني متكامل لإثبات المسؤولية الجنائية.

وقال الصحفي حافظ مراد إن الشيخ صالح حنتوس واجه حملة عسكرية كبيرة بمفرده إلى جانب زوجته، معتبراً أن صموده جسّد نموذجاً للدفاع عن الكرامة والحرية. وأضاف أن الشيخ تعامل مع خصومه وفق الضوابط الشرعية والقانونية، حيث كان يبلغهم بأن مكالماته مسجلة، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً يدعم مسار القضية قانونياً.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح حنتوس يأتي للحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتوثيق الجريمة، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومواصلة المسار القانوني والحقوقي حتى محاسبة المسؤولين عنها، مع التأكيد أن شعار "رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفي" يجسد بقاء الشخصيات الوطنية ورموزها حاضرة في وجدان اليمنيين رغم محاولات تغييبها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال