معركة الحصاد الأكبر الثانية في اليمن عادل الهرش


مرةً أخرى، يثبت التاريخ أن العقائد العسكرية القائمة على التضحية العمياء بالبشر لا يمكن أن تصمد أمام الإرادة الصلبة والتنظيم المحكم. ففي عام 1987 شرق البصرة، انهارت جحافل إيران تحت ضربات الجيش العراقي، بعد أن دفعت بآلاف المقاتلين في موجات بشرية عبثية، انتهت بكارثة إنسانية وعسكرية كشفت هشاشة ذلك النهج.

واليوم، يعاد المشهد ذاته على الأراضي اليمنية، لكن بوجوه مختلفة وأدوات متشابهة. ففي شرق حيس، حاولت مليشيات الحوثي، الذراع المحلية للمشروع الإيراني، أن تكرر ذات الأسلوب البائس، فدفعت بعناصرها في هجمات انتحارية متتالية، دون تخطيط أو اعتبار للخسائر. غير أن النتيجة كانت حاسمة: خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وانكسار واضح أمام صمود قوات المقاومة الوطنية.

إن ما حدث ليس مجرد معركة، بل هو سقوط جديد للوهم الإيراني، الذي يعتقد أن بإمكانه فرض هيمنته عبر أدوات مستنسخة من تجارب فاشلة. فكما انكسرت إيران أمام الجيش العراقي، فإن أدواتها في اليمن ستنكسر حتمًا أمام إرادة الأحرار الجمهوريين الذين يدافعون عن أرضهم وهويتهم ومستقبل وطنهم.

الحوثي اليوم لا يقاتل بعقيدة وطنية، بل ينفذ أجندة خارجية لا ترى في اليمنيين سوى وقودٍ لمعاركها. وهذا ما يفسر استهتاره بأرواح المغرر بهم، ودفعهم إلى محارق الموت دون هدف عسكري حقيقي. لكنه في المقابل يواجه رجالًا يمتلكون عقيدة وطنية صلبة، وخبرة ميدانية، وإيمانًا بعدالة قضيتهم.

معركة الحصاد الأكبر الثانية هي رسالة واضحة: اليمن ليست ساحة مستباحة، والجمهوريون ليسوا لقمة سائغة. إنها بداية متجددة لسقوط المشروع الإيراني في اليمن، على أيدي رجالٍ لا يعرفون الانكسار، ويؤمنون أن النصر حليف من يقاتل من أجل وطنه، لا من أجل أوهام مستوردة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال