أفادت مصادر لـ "شيبا إنتلجنس" أن أفراداً إيرانيين وصلوا إلى صنعاء على متن واحدة من خمس طائرات خلال هذا الأسبوع، وجلبوا معهم معدات تقنية مصممة لكشف الطائرات المسيرة (الدرونز)، وتتبع إشاراتها، وتحديد مواقع مشغليها أو مراكز التحكم الخاصة بها.
ووفقاً للمصدر، فإن الغرض من هذه المعدات هو مساعدة الحوثيين في تحديد مصدر الطائرات المسيرة التي تعمل ضد قواتهم، وتوفير إحداثيات لمواقع قد يتم استهدافها لاحقاً.
لم تتمكن "شيبا إنتلجنس" من تحديد نوع المعدات بشكل مستقل أو التأكد مما إذا كانت إيران قد نقلت نظاماً متكاملاً أم مجرد مكونات فردية.
ومع ذلك، فإن القدرات التي وصفها المصدر تتوافق مع أنظمة الحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المسيرة (C-UAS/EW) المتكاملة، والتي تجمع بين تقنيات الكشف بالترددات الراديوية وتحديد الاتجاه (RF/DF) مع قدرات كشف وإجراءات مضادة إلكترونية أخرى.
ويمكن لهذه الأنظمة أن تكشف بشكل سلبي عن الانبعاثات الترددية المرتبطة بالطائرة المسيرة وروابط القيادة والتحكم الخاصة بها، وتحديد اتجاه تلك الإشارات، وفي ظروف معينة، تحديد موقع المشغل أو محطة التحكم الأرضية.
كما يمكن للهياكل الأكثر تطوراً في هذا المجال أن تدمج أجهزة الاستشعار الراديوية مع الرادار وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية/الأشعة تحت الحمراء، وربط طبقة الكشف بأنظمة التشويش الإلكتروني أو غيرها من التدابير المضادة.
وهذا يعني أن المعدات التي وصفها المصدر قد تلعب دوراً أوسع من مجرد كشف الطائرات القادمة؛ ففي حال دمجها ضمن شبكة القيادة والسيطرة الحالية للحوثيين، قد تساعد في إنشاء سلسلة متكاملة تبدأ بـ "الكشف ثم التحديد ثم المواجهة"، حيث يتم رصد الطائرة أو رابط التحكم الخاص بها، وتحديد الموقع التقريبي للمشغل، ثم تمرير هذه المعلومات إلى نظام آخر للتشويش أو الاستهداف.
الرحلات الخمس إلى صنعاء
يأتي هذا الكشف ليضيف بُعداً جديداً لتقريرين سابقين لـ "شيبا إنتلجنس" حول حركة الطيران غير المعتادة في مطار صنعاء الدولي
فقد وصلت خمس طائرات إلى المطار يوم الأربعاء، وهو أعلى عدد مسجل هناك في يوم واحد منذ ما يقرب من 11 شهراً.
وأوضحت مصادر تقنية لـ "شيبا إنتلجنس" أن ثلاثاً منها دخلت الأجواء اليمنية دون بث بيانات تعريف عامة، بينما وصلت الطائرتان الأخريان من جيبوتي، وتم التعرف عليهما عبر بيانات تتبع الرحلات كطائرات مستأجرة من قبل الأمم المتحدة.
وفي وقت لاحق، ذكر الدكتور عبد القادر الخراز أن المعلومات المتاحة لديه تشير إلى أن إحدى تلك الطائرات نقلت مسؤولاً عمانياً ومسؤولاً إيرانياً إلى صنعاء.
ووفقاً للخراز، غادرت الطائرة نفسها لاحقاً وهي تحمل رفات مواطنين إيرانيين، وإيرانيين جرحى، وعناصر حوثية مصابة.
ولم يحدد الخراز هوية المسؤولين أو نوع الطائرات المعنية، ولم تتمكن "شيبا إنتلجنس" من التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.
وقد أثارت هذه الرحلات بالفعل قلقاً داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. حيث صرح مصدر حكومي لـ "شيبا إنتلجنس" سابقاً أن السلطات تدرس تعليق رحلات الأمم المتحدة إلى صنعاء وسط شكوك بأن تصاريح الرحلات الإنسانية قد يتم استغلالها لنقل مواد "مزدوجة الاستخدام" أو خبراء أجانب إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون تحت هويات مزيفة.
وتعزز المعلومات الأخيرة احتمالية أن نشاط الطيران غير المعتاد لم يقتصر فقط على نقل مسؤولين وجرحى ورفات، بل شمل أيضاً نقل معدات إيرانية متخصصة في الحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المسيرة.
وفي هذه المرحلة، لا تستطيع "شيبا إنتلجنس" تأكيد الشركة المصنعة للنظام أو طرازه أو نطاقه التشغيلي، أو ما إذا كانت قد تم تسليم جميع المكونات اللازمة لتشغيل قدرات كاملة في هذا المجال.
ومع ذلك، تشير المعلومات المتاحة إلى محاولة محتملة لتعزيز قدرة الحوثيين ليس فقط على رصد الطائرات المعادية، بل أيضاً على تحديد الشبكات التي تشغلها ودعم الإجراءات المضادة أو الضربات اللاحقة ضد مواقع تشغيلها.
التصنيف :
تقارير