ما بعد العملية----------------الدكتور عبدالناصر الخطري



لم يكن الاعتداء الغادر الذي نفذته مليشيا الحوثي على قوات الطوارئ وغيرها مفاجئاً، فالغدر جزء من تاريخ هذه المليشيا، ونقض العهود سلوك لازم لمشروعها. وهي لا تفرق في استهدافها بين عسكري ومدني، ولا بين جبهة وسوق، ولا بين هدنة وحرب، لأن مشروعها لم يقم يوماً على احترام عهد، وإنما على فرض القوة وإدامة الصراع.

لكن ما يستحق التأمل ليس فعل المليشيا وحده، بل بعض ردود الأفعال التي أعقبت الجريمة.

ففي الوقت الذي كان المنتظر أن تتجه الأقلام إلى إدانة الاعتداء، والترحم على الشهداء، والدعاء للجرحى، وشحذ الهمم، انشغل بعض المحسوبين على معسكر الشرعية بتناقل الشائعات، ورسم مشاهد الانهيار، وكأنهم يؤدون مهمة بث الإحباط أكثر من أداء واجب الإسناد الوطني.

وذهب آخرون إلى تفسير الحادثة من زاوية خلافاتهم الفكرية، فبدأوا يتحدثون عن ما سموه "سلفنة القوات"، وكأن المشكلة ليست في المليشيا التي خططت ونفذت، وإنما في هوية من وقع عليهم الاعتداء.

والأشد مرارة أن بعض الأصوات لم تستطع أن تخفي شماتتها، لأن خلافاً سابقاً مع هذا الطرف أو ذاك غلب عندها على مصلحة الوطن، حتى بدا وكأنها وجدت في هذه الجريمة ما يشفي غيظها. وهذه منزلقات خطيرة، لأن الخصومات الداخلية يجب أن تتوقف عندما يكون الوطن كله مستهدفاً.

ومع ذلك، فإن الأحداث المؤلمة قد تحمل في طياتها فرصة إذا أحسن التعامل معها.
فإذا كشفت العملية ثغرات أمنية، أو قصوراً في التنسيق، أو خللاً في الإجراءات، فإن الواجب هو معالجتها بسرعة، لا الهروب منها، ولا استثمارها في تصفية الحسابات. فالمراجعة الصادقة لا تضعف المؤسسات، بل تزيدها قوة، خاصة ونحن أمام مرحلة ينتظرها اليمنيون لاستكمال معركة استعادة الدولة.

إن المعركة مع الحوثي لم تكن يوماً معركة فصيل أو تيار، وإنما معركة دولة في مواجهة مشروع انقلابي طائفي. وكل خطاب يضعف الجبهة الوطنية، أو ينقل الخلافات البينية إلى لحظة المواجهة مع العدو، لا يخدم إلا المشروع الذي يسعى الجميع إلى إسقاطه.

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وثبت المرابطين، وألهم ذوي الشهداء الصبر والسلوان، وجمع كلمة اليمنيين على الحق، وأعانهم على استعادة دولتهم، ودحر الانقلاب، إنه نعم المولى ونعم النصير.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال