تحول البحر الأحمر من شريان ملاحي يواجه تهديدات أمنية إلى نقطة تماس أكثر خطورة بين شاطئيه الآسيوي والأفريقي، وتحديداً عند مضيق باب المندب.
مع تمدد مليشيات الحوثي في الممر المائي، لم تعد التداعيات محصورة عند حدود اليمن أو تهديد الملاحة الدولية فحسب، بل امتدت لتعزز روابط تحالف عابر للحدود بين المليشيات وحركة الشباب الصومالية الإرهابية.
هذا التقارب بين الطرفين فتح الباب أمام حقبة جديدة من تدفق السلاح، وتكامل شبكات التهريب، وتبادل الخبرات، مما يجعل من باب المندب والمياه المحيطة به ممراً لإعادة رسم خريطة الإرهاب في القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر، وفقاً لخبراء.
حصلت معلومات على انخراط عناصر من حركة الشباب الصومالية بشكل مباشر في معركة مليشيات الحوثي للتمدد لباب المندب، بعد العثور على جثث لهم ضمن القتلى.
وتوضح المعلومات أن مليشيات الحوثي جندت بمساعدة حركة الشباب الصومالية أكثر من 1500 مهاجر من العناصر الصومالية والإثيوبية للقتال في صفوفها منذ عام 2023، ودفعت بهم للمشاركة في المعركة الأخيرة في الساحل الغربي.
طبقاً للمصادر، عمدت المليشيات إلى تأطير هذه العناصر ضمن 5 كتائب قتالية، حيث تضم كل كتيبة 300 عنصر، في الهجوم متعدد المسارات على الساحل الغربي.
كما أبرمت مليشيات الحوثي مع هذه العناصر اتفاقيات مالية رصدت لهم مبالغ تعادل 130 دولاراً شهرياً لإغرائهم والزج بهم في خطوط التماس الأولى من جبهات الكدحة غرب تعز وحتى حيس جنوب الحديدة، قبل أن تتمدد إلى المخا وباب المندب وصولاً إلى جبال كهبوب عند حدود لحج.
تشير المصادر إلى أنه عقب هذا التمدد، فتح الحوثيون جسراً بحرياً من بندر عباس إلى بوصاصو وأبخ وصولاً إلى الحديدة لإفراغ شحنات أسلحة ونقل خبراء إلى أرصفة حديثة في أقصى شرق شبه جزيرة رأس عيسى.
يرى خبراء أن تنامي التنسيق والاتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية عقب المعركة الأخيرة، يرفع المخاطر خصوصاً في مجالات التهريب ونقل الأسلحة والدعم اللوجستي، مما يوسع نطاق التهديدات الأمنية من الساحة اليمنية إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.
هذا ما أكده الباحث اليمني، يعقوب السفياني، الذي أشار إلى أن سيطرة الحوثي على باب المندب لها تداعيات كبيرة، أبرزها سهولة وصول السلاح الإيراني وتدفقه للحوثيين.
ويعتقد السفياني أن الحوثيين سيعملون على تهريب مزيد من الأسلحة الإيرانية والحصول على مزيد من القدرات ومساعدة حلفائهم من الجماعات المسلحة والمتطرفة.
حدد السفياني حركة الشباب الصومالية كإحدى تلك الجماعات التي تتعاون معها مليشيات الحوثي، حيث يعمل الحوثيون اليوم كتجار سلاح، وهو ما تم توثيقه في تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي.
وكان آخر تقرير للجنة خبراء مجلس الأمن الخاصة بالقاعدة وداعش قد أكد دخول العديد من مسلحي حركة الشباب اليمن عبر الطرق الساحلية والانتقال إلى شبوة ومأرب، قبل أن يلتقوا لاحقاً بعناصر حوثية لمناقشة تحركات المقاتلين والدعم المتبادل.
وفقاً لنفس المصدر، فإن ما بين 150 و400 من مسلحي حركة الشباب تلقوا تدريباً من الحوثيين، مما يؤكد التعاون المتزايد بينهم، وهو ما يضاعف حجم الخطر عقب تمدد المليشيات لباب المندب.
التصنيف :
تقارير