النازحين من الساحل التهاميمن الاستقرار إلى النزوح.. مناطق الساحل الغربي تفقد مقومات الحياة



من مناطق كانت الأسواق فيها تعج بالحياة، والخدمات الأساسية متاحة لسكانها، إلى قرى ومدن مهجورة تدفع أبناءها إلى النزوح بحثاً عن الأمان؛ هكذا تبدو الصورة في الساحل الغربي عقب سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية وفرض إجراءاتها الأمنية والتعبوية على السكان.

وبينما تتسع رقعة النزوح، كثفت الميليشيات الحوثية وفق مصادر محلية، في فرض التجنيد على الشباب في مديرية حيس بعد سيطرتها عليها، بالتزامن مع إجراءات تستهدف البيئة التعليمية والاجتماعية في المناطق التي دخلتها حديثاً.

وقالت المصادر إن عناصر حوثية عقدت اجتماعات مع عقال الحارات في حيس، وطالبت برفع أسماء خمسة شبان من كل حارة، لإخضاعهم لدورات تعبئة طائفية تمهيداً لضمهم إلى صفوف الجماعة ونقلهم إلى جبهات القتال.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه مناطق الساحل الغربي من تداعيات الحرب والنزوح، ما يضع الشباب والأسر أمام ضغوط إضافية، بين البقاء في مناطقهم في ظل مخاطر التصعيد أو مغادرتها بحثاً عن الأمان.

ولم تقتصر إجراءات الحوثيين، بحسب المعلومات المتداولة، على الجانب العسكري، إذ كشف الصحفي فارس الحميري عن تعميم الجماعة مناهجها الدراسية في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في الساحل الغربي، بما في ذلك حيس والخوخة والمخا وأجزاء من غرب تعز.

وقال الحميري إن الحوثيين طلبوا، في صنعاء، من الأهالي والطلاب التبرع بالكتب المدرسية القديمة لسد العجز في المدارس الواقعة تحت سيطرتهم في الساحل الغربي.

كما أشار إلى توزيع مظاريف على الأطفال داخل مدارس في صنعاء، تطلب منهم تقديم دعم مالي لصالح ما يسمى "سلاح الجو المسيّر"، في خطوة تعكس، بحسب المعلومات، توظيف البيئة التعليمية في حشد الموارد للأنشطة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع اتساع موجات النزوح من الساحل الغربي ومناطق أخرى متأثرة بالتصعيد. وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن إجمالي النازحين داخلياً منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي خلال يونيو وحتى 28 سبتمبر 2026 بلغ 145,308 أشخاص، يمثلون 24,218 أسرة في ثماني محافظات.

وسجلت المنظمة زيادة بأكثر من 12% خلال أسبوع واحد، مع نزوح نحو 15,870 شخصاً إضافياً مقارنة بإحصائية 21 سبتمبر. وتصدرت تعز المحافظات المستقبلة للنازحين بـ81,444 شخصاً، تلتها لحج بـ34,860، ثم عدن بـ12,456، والحديدة بـ8,244 نازحاً.

وتكشف هذه الأرقام حجم التحول الذي أصاب مناطق الساحل الغربي؛ فالأماكن التي كانت تمثل بالنسبة لسكانها موطناً للعمل والأسواق والتعليم والخدمات، أصبحت بالنسبة إلى آلاف الأسر مصدراً للخوف ومغادرة المنازل.

وتحذر منظمة الهجرة الدولية من استمرار موجات النزوح في ظل الوضع الأمني المتقلب، مشيرة إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة. وفي المقابل، فإن استمرار التجنيد والحشد وفرض المناهج وجمع التبرعات، وفق المصادر، يضيف أعباء جديدة على مجتمعات أنهكتها الحرب أصلاً

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال