من 26 سبتمبر إلى اليوم: نداءٌ إلى مصر الكنانة وبرلمانه اد. علي العسلي



فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر العروبة والتضحيات والمواقف،
السادة أعضاء مجلس النواب المصري الموقرين،

حين أعلنتم يا فخامة الرئيس، من منصة تخريج الأكاديمية العسكرية اليوم، استعداد مصر لاتخاذ أي إجراء تطلبه المملكة العربية السعودية دفاعاً عن أمنها وسيادتها، ودعوتم البرلمان إلى جلسة طارئة لمنح التفويض، تلقّى اليمنيون كلماتكم كما يتلقّى الملهوف صوت أخيه. فهي لم تأتِ من فراغ؛ فاليمن والمملكة يتعرضان معاً لعدوان حوثي متواصل طال الأعيان المدنية والمطارات وموانئ التصدير والمنشآت الحيوية وأحياء المدن السكنية، حتى قصر المعاشيق في عدن. وقد خلّف هذا العدوان على مدى اثني عشر عاماً عشرات الآلاف من القتلى والجرحى اليمنيين، وأوقع مؤخراً قتلى ومئات الجرحى من المدنيين في شقيقتنا الكبرى المملكة. وفي الأثناء تُحكم الميليشيا حصارها على تعز، وتواصل محاولات اقتحامها، وتخنق مئات الآلاف من سكانها في قوتهم ودوائهم وأمنهم.

ونحن نتفهم أن يأتي موقفكم رسالة ردعٍ لا إعلان حرب، غير أن الردع وحده لا يكفي حين يكون الطرف المقابل ليس دولة تحترم التزاماتها، بل جماعة انقلابية استولت على مقدرات دولة، وتهرّب الأسلحة والتقنيات المتقدمة للعدوان على المملكة، وربما على غيرها غداً. ومن يقف خلفها لا يخفي نفسه؛ فوزير الخارجية الإيراني يعرض الوساطة بين المملكة والحوثيين، بزعم ألّا حل عسكرياً، متجاهلاً أن الجماعة التي يرعاها منقلبة على سلطة شرعية معترف بها دولياً، وأن عرضه ليس إلا محاولة لشرعنة الانقلاب وتسويق أداته طرفاً نِدّاً للدول.

وكما أكدتم أن أمن المملكة خط أحمر، فإننا على يقين أن أمن اليمن عندكم كذلك، ونرجو أن تُستكمل حيثيات موقفكم بما يلي:

أولاً: حيثية الوفاء والتاريخ. لم تكن ثورة 26 سبتمبر 1962 يمنية خالصة؛ فقد وقفت مصر عبد الناصر إلى جانبها، وارتوت جبال اليمن بدماء آلاف الشهداء المصريين الذين سقطوا مع إخوانهم الجمهوريين لإسقاط حكم الإمامة. واليوم تعود الإمامة بثوب جديد، تلاحق من يحتفل بذكرى سبتمبر، وتسعى لإرجاع اليمن إلى ما قبل 1962. وترك هذا المشروع يتمدد يعني أن تذهب تلك الدماء الزكية هدراً، وما سطّره الزعيم الرئيس جمال عبد الناصر لن يفرّط فيه الزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ثانياً: حيثية وحدة المصير. المملكة واليمن توأمان في الاستهداف؛ فالصاروخ الذي يُطلق على الرياض هو نفسه الذي يُطلق على عدن والمخا وتعز، وكلها تنطلق من صنعاء وسائر المناطق المختطفة، ومن ورائها مشروع إيراني يهدد البحر الأحمر وباب المندب، أي يهدد قناة السويس وشريان الاقتصاد المصري مباشرة. لقد قلتم إن أمن المملكة من أمن مصر، ونضيف: إن اليمن الجمهوري هو خط الدفاع الأول عنهما معاً، ولا يكتمل الدفاع ما دام مصدر التهديد باقياً.
ثالثاً: حيثية الالتزام القانوني. مصر عضو في تحالف دعم الشرعية منذ مارس 2015، أعلنت يومها دعمها السياسي والعسكري له انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، وشاركت بقواتها الجوية والبحرية ومدّدت مهمتها. ويُضاف إلى ذلك معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تعدّ الاعتداء على أي دولة عربية اعتداءً على الجميع. لذا نأمل أن يشمل التفويض المنشود اليمن، استحقاقاً عروبياً ومقتضىً للأمن القومي المصري والعربي.
رابعاً: حيثية الشرعية الدولية. أدان مجلس الأمن هجمات الحوثيين على المملكة ومدنييها، والقرار 2216 ما يزال يقرّ بشرعية الدولة اليمنية ويطالب الميليشيا بالانسحاب وتسليم السلاح. فأي دعم مصري يأتي منسجماً مع الإرادة الدولية لا خارجاً عليها.
وعليه، نناشد مجلس النواب المصري أن ينعقد ويمنح التفويض، وأن يتسع نطاقه ليشمل حماية المملكة واليمن معاً ودعم استعادة الدولة اليمنية، بالتنسيق الكامل مع قيادة المملكة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ومع مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي.
كما نناشد قيادتنا في مجلس القيادة الرئاسي أن تبادر بطلب رسمي وأن تلتقط هذه اللحظة؛ فاليمنيون لم ينسوا أن مصر كانت حاضرة يوم وُلدت الجمهورية، وهم على يقين أنها لن تغيب يوم يُراد وأدها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال