«تعز بين القتل والحصار».. تقرير حقوقي يرصد 61 انتهاكاً حوثياً خلال 24 ساعة وتصفية مواطن أمام أسرته في سامع:



كشف تقرير «تعز بين القتل والحصار»، الصادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن تصاعد الجرائم والانتهاكات الحوثية بحق المدنيين في محافظة تعز بالتزامن مع التصعيد العسكري على المحافظة.

 ووثّق الفريق الميداني للشبكة خلال الـ24 ساعة الماضية التي يغطيها التقرير (61) واقعة انتهاك وتضرر بشري ومادي، طالت السكان المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وشملت القتل والإصابة والتصفية الميدانية وقصف الأحياء السكنية واستهداف منازل المواطنين ومركباتهم والطرقات.

وبحسب التقرير، أسفرت الاعتداءات عن مقتل (5) مدنيين، بينهم نساء وطفل رضيع، وإصابة (22) مدنيًا، بينهم (7) نساء و(6) أطفال. كما تسبب القصف في تضرر (21) منزلًا بأضرار جزئية وكلية، و(12) مركبة خاصة بالمواطنين، إلى جانب استهداف عدد من الطرقات الرئيسية والعامة.

وتبرز وحشية هذه الجرائم في طبيعة ضحاياها والأماكن التي طالتها؛ فقد امتدت نيران القصف إلى الأطفال والنساء داخل المناطق السكنية، وأزهقت حياة رضيع في أيامه الأولى، وحوّلت منازل الأسر إلى أماكن للخوف والفقدان. وتكشف هذه الوقائع أن الكلفة الإنسانية للتصعيد الحوثي تتجاوز خطوط المواجهة لتصيب السكان في صميم حياتهم، وتسلبهم الأمان في مساكنهم وطرقاتهم.

وفي إحدى أشد الوقائع قسوة، وثّقت الشبكة حالة تصفية ميدانية للمواطن حمود عبدالله سيف الراجحي، الذي قتله مسلحون حوثيون داخل منزله أمام أطفاله وزوجته، في عزلة الجبل بمديرية سامع، جنوب محافظة تعز، عقب رفضه السماح لهم بتحويل منزله إلى موقع لتمركز القناصة. وتجسّد هذه الواقعة الخطر الذي يواجهه المدنيون عند محاولة فرض استخدام مساكنهم لأغراض عسكرية، والقسوة التي تعرض لها رجل تمسّك بحماية منزله وأسرته، فدفع حياته ثمنًا لذلك أمام أعينهم.

وترافقت هذه الواقعة مع قصف متواصل طال أحياء سكنية وممتلكات مدنية. وأفاد الفريق الميداني بأن المليشيات المتمركزة في التلال المحيطة بالمدينة استهدفت أحياء مأهولة بصورة مستمرة ومتعمدة. وألحق القصف أضرارًا بالمساكن والمركبات، فيما زاد استهداف الطرقات من صعوبة حركة السكان والوصول إلى العلاج والاحتياجات الأساسية، ليضاعف أثر الاعتداءات على الأسر المتضررة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل ما وصفته الشبكة بحصار خانق أسهم في نقص الغذاء والدواء وسائر المتطلبات الأساسية. وبذلك تتفاقم معاناة المدنيين مع اجتماع خطر القصف وصعوبة الحصول على مقومات البقاء؛ فالجرحى يحتاجون إلى إسعاف وعلاج عاجلين، والأسر التي تضررت منازلها تحتاج إلى مأوى وإغاثة، بينما تقيد صعوبة الحركة قدرتهم على الوصول إلى المساعدة

وأكدت الشبكة أن الحصيلة الموثقة لا تعكس كامل حجم الانتهاكات، إذ حال استمرار المواجهات دون وصول فريقها الميداني إلى جميع المناطق والوقائع. وتظل الأرقام الواردة أولية وقابلة للتحديث مع استكمال الرصد والتحقق، كما لا يمثل عدد الضحايا حصرًا شاملًا لوقائع الاعتداءات أو الأضرار التي لحقت بالممتلكات.

وتدين الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات الجرائم والانتهاكات الموثقة، وتطالب بالوقف الفوري للاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية، ورفع الحصار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. كما تدعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية والناشطين ووسائل الإعلام إلى تكثيف الضغط لحماية سكان تعز، وإبراز معاناتهم، ومنع استمرار الاعتداءات بحقهم.

وتطالب الشبكة منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل، كلٌّ في نطاق اختصاصه، لتيسير إجلاء الجرحى وإسعافهم، وتسيير قافلة إغاثية إلى القرى والمناطق المتضررة، وإيصال الغذاء والدواء وتوفير المأوى للأسر التي فقدت مساكنها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال