تشهد مناطق في الساحل الغربي لليمن تصاعداً في خطر الألغام والعبوات الناسفة، مع عودة الميليشيات الحوثية الإيرانية زراعة آلاف الألغام والعبوات الناسفة في المناطق التي شهدت تجدد القتال، في خطوة تهدد حياة المدنيين وتضع عودة النازحين والسكان إلى مناطقهم أمام خطر متواصل لسنوات.
بحسب مصادر محلية تكثف ميليشيا الحوثي منذ أيام عمليات زراعة الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات والمناطق القريبة من الموانئ والمرافق الخدمية، ضمن عمليات تفخيخ انتقامية تنفذها في عدد من المناطق التي سقطت تحت سيطرتها.
وتقول المصادر إن هذه التحركات لا تقتصر على تعطيل حركة المدنيين، بل تشير، وفق تقديرها، إلى استعداد الميليشيا لجولة جديدة من العمليات العسكرية، ومحاولة استباق أي تحضيرات قد تسبق عمليات لتحرير مناطق الساحل الغربي، عبر تحويل الطرق والمنشآت الحيوية والممرات المؤدية إلى مناطق التماس إلى مناطق عالية الخطورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه فرق هندسية تابعة للمقاومة الوطنية ومشروع «مسام» قد حققت تقدماً في تطهير مساحات واسعة من الألغام ومخلفات الحرب، خصوصاً في مناطق الساحل الغربي، ما سمح بفتح طرق ومزارع وإعادة الحياة تدريجياً إلى مناطق كانت ملوثة بالمتفجرات.
لكن عودة القتال تهدد بتقويض جانب من تلك الجهود، إذ إن اتساع رقعة المواجهات وإعادة انتشار الألغام والعبوات في مناطق جديدة يعيدان المدنيين إلى دائرة الخطر، فيما قد تتحول المناطق الزراعية والطرقات ومحيط التجمعات السكانية إلى حقول موت يصعب تحديدها أو تطهيرها سريعاً.
وحذرت منظمة «هالو ترست» الدولية من ارتفاع حاد محتمل في أعداد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب بين المدنيين الفارين من القتال المتجدد في اليمن، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، يواجهون مخاطر جسيمة أثناء النزوح من مناطق المواجهات بالقرب من تعز.
وقالت المنظمة إن اليمن يحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد ضحايا الألغام خلال العقد الماضي، فيما تسببت الألغام والذخائر غير المنفجرة خلال عام 2024 وحده في مقتل 260 مدنياً، بينهم 44 طفلاً، وفق بياناتها.
وتزداد خطورة الوضع مع اضطرار آلاف الأسر إلى النزوح بصورة عاجلة من مناطق القتال، إذ تشير «هالو» إلى أن حركة النزوح الجماعي قد تدفع العائلات إلى مناطق ملوثة بالمتفجرات لا تعرف مواقعها، بينما يواجه الأطفال مخاطر إضافية أثناء الرعي والزراعة أو نتيجة العثور على أجسام متفجرة يعتقدون أنها ألعاب.
وفي مؤشر على تعقيد عمليات المواجهة مع هذا الخطر، أعلنت «هالو» تعليق عمليات إزالة الألغام في عدن وتعز والمخا في الوقت الراهن، ونقل بعض موظفيها وجميع معداتها من تعز والمخا إلى عدن، مع التحضير لإطلاق فرق جديدة في لحج والضالع للتعامل مع مخلفات الحرب في المباني المتضررة والأنقاض.
ويعني ذلك أن الخطر لا يتوقف عند خطوط التماس، بل يمتد إلى الطرق والمزارع والمنازل والمناطق التي قد يعود إليها النازحون بعد توقف القتال. ومع كل توسع في رقعة التلوث، تتضاعف كلفة التطهير وتزداد المدة اللازمة لإعادة استخدام الأرض بأمان.
وبينما كانت عمليات نزع الألغام قد قطعت خطوات مهمة في إعادة فتح مساحات للسكان في الساحل الغربي، فإن تجدد القتال وزراعة متفجرات جديدة، وفق المصادر المحلية والعسكرية، يهددان بإعادة إنتاج المشكلة ذاتها، لتصبح الألغام إرثاً جديداً للحرب يطارد المدنيين حتى بعد توقف المعارك.
التصنيف :
تقارير