صدر بيان فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي — حفظه الله — في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن، حيث تتقاطع التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتستدعي مستوى أعلى من المسؤولية الوطنية وإعادة ترتيب مسار الدولة ومؤسساتها. وقد جاء البيان برؤية واضحة وروح مسؤولة تتجاوز حدود التعليق على حدث عابر، ليشكّل — في جوهره — برنامج عمل وطنيًا للمرحلة المقبلة وخارطة توجه سياسي وأمني واقتصادي متكاملة.
فالبيان لا يقتصر على وصف المشهد أو التحذير من تداعياته، بل يضع مجموعة من المرتكزات العملية لإدارة المرحلة القادمة على مختلف المستويات، من أبرزها:
• توحيد القرار داخل مؤسسات الدولة وإنهاء تعدد مراكز القوة العسكرية والأمنية.
• ترسيخ المسار الدستوري والمؤسسي باعتبار مجلس القيادة الرئاسي الإطار الشرعي الجامع لمعالجة الخلافات وصناعة القرار.
• التعامل المنصف مع القضية الجنوبية ضمن مشروع وطني عادل يرفض الاحتكار والإقصاء ويصون الشراكة الوطنية.
• حماية السلم الأهلي ورفض عسكرة الخلافات أو فرض الوقائع بقوة السلاح خارج مؤسسات الدولة.
• إعادة ضبط مسار الشراكة الإقليمية بما يدعم الدولة ومؤسساتها ويمنع تكريس الكيانات الموازية.
• تركيز الجهد الوطني نحو المعركة المصيرية ضد مليشيا الحوثي وعدم السماح بإضعاف الجبهة الداخلية.
• الربط بين الأمن والاستقرار الاقتصادي والمعيشي باعتبار الفوضى السياسية أحد أبرز أسباب تدهور أوضاع المواطنين.
وانطلاقًا من هذه المبادئ، يمثّل البيان محطة حاسمة لإعادة المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني إلى وضعه الطبيعي، من خلال تعزيز هيبة الدولة وتوحيد مركز القرار، ومنع تحويل المحافظات المستقرة إلى ساحات للصراع أو تصفية الحسابات.
كما يؤكد البيان قاعدة وطنية أصيلة مفادها أن:
الوطن أكبر من كل الأسماء والمسميات، والأحزاب والتيارات،
وأن الدولة هي الإطار الجامع والضامن لحقوق جميع اليمنيين دون استثناء.
وعليه، فإن هذا البيان يُعد خارطة طريق وطنية للمرحلة القادمة؛ إذ يهدف إلى وقف مسار التفكك، وترسيخ الشراكة المسؤولة، وحماية السلم الأهلي، وإعادة الاعتبار لمكانة الدولة باعتبارها المظلة التي تحمي المجتمع وتفتح الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
التصنيف :
كتابات واراء