الصراع على نهب الأموال يفجر الانقسامات داخل صفوف الإخوان: أمينة ذكى


اتسعت دائرة الصراع على الموارد المالية والمشروعات التجارية التى تتبع التنظيم الدولى للإخوان وعناصره الهاربة، نتيجة شعور متعاظم لديهم بأن الخناق يضيق عليهم بعد انكشاف مخططاتهم الغادرة حتى فى الدول المقيمين فيها.

ويقول مراقبون إنه لم يبق أمام عناصر التنظيم الهاربة فى الخارج سوى البحث عن الغنائم قبل مواصلة الهرب إلى أماكن أخرى، تاركين خلفهم شباب التنظيم يواجهون الجوع والمصير المجهول.

ويشكل الصراع على مؤسسة «خير زاد»، التى يديرها الإخوان، مثالًا على ذلك، فقد طالت الاتهامات بالاستيلاء على أرباح وإيرادات المؤسسة أسماءً كبيرة من أعضاء التنظيم الهاربين خلال هذا الأسبوع.

وبسبب هذا نشبت خلافات حادة داخل جبهة القيادى الإخوانى صلاح عبدالحق، حيث قام مسئولو الجبهة بتشكيل لجنة تحكيم للفصل فى النزاع القائم بين الأطراف، إلا أن اللجنة قررت إرجاء حسم الخلاف، لكون أحد طرفى النزاع من قيادات الجبهة نفسها.

ويعود سبب الخلافات فى حقيقتها إلى اتساع النشاط التجارى لمؤسسة «خير زاد للمنتجات الغذائية» وتحقيقها أرباحًا كبيرة، مع عدم وجود صفة قانونية للمؤسسة.

ويتهم العنصران الإخوانيان حسن مصباح وأحمد بخيت، الإخوانى طارق البهيدى بسرقة المواد الغذائية الموجودة بمخازن المؤسسة، والبالغة قيمتها ٢٥٠ ألف ليرة تركيةـ وأيضًا الاستيلاء على ٩٠ ألف ليرة تركية من خزينتها، وإجراء بعض المعاملات التجارية دون علمهما، لذا قررا طرده ومعه الإخوانى بدر حجازى من الشركة وغيرا مسماها إلى مؤسسة «لقمة هنية».

فى المقابل، يتهم «البهيدى» العنصرين حسن مصباح وأحمد بخيت بالاستحواذ على المؤسسة دون وجه حق وطرده منها، والتلاعب ببعض بنود الإنفاق.

مسلسل الاتهامات بالاحتيال المالى والتخوين هو المشهد المتصدر داخل صفوف التنظيم بالخارج، لتحقيق المصالح الشخصية والاستيلاء على أموال المؤسسات التابعة له، بهدف الثراء، وتتركز هذه الاتهامات بين قيادات إخوانية بارزة تقيم خارج البلاد، وعناصر أخرى أقل نفوذًا داخل التنظيم، إلى جانب عدد من شباب الإخوان الهاربين، الذين أصابهم الإحباط بعد انكشاف ما وصفوه بـ«الخديعة الكبرى»، وسقوط الشعارات الزائفة، فى ظل تكالب القيادات على جمع الأموال وترك الشباب يواجهون مصيرًا مجهولًا وظروفًا معيشية قاسية لا سيما فى تركيا.

وبعد صدور الأمر الرئاسى الأمريكى أواخر العام الماضى بتصنيف جماعة الإخوان وبعض فروعها كمنظمات إرهابية دولية تشهد ملاحقة عناصر الإخوان دوليًا تحولات جذرية تمثلت فى تشديد أمنى أوروبى غير مسبوق وتحركات قانونية أمريكية لإدراج فروع الجماعة على قوائم الإرهاب، وذلك بعدما تنبه العالم إلى خطورة عواقب التساهل إزاء أنشطة التنظيم فى الدول التى تحتضن قياداته وفى خارجها.



ومجلس النواب الفرنسى يناقش مقترحًا لإدراج التنظيم على القائمة الأوروبية للإرهاب: 

تناقش الجمعية الوطنية الفرنسية، «مجلس النواب»، فى جلستها المقررة يوم ٢٢ يناير الجارى، مقترحًا صادقت عليه لجنة الشئون الخارجية، يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، فى إطار مكافحة فرنسا للإسلام السياسى.

وقدم النائب إريك بوجيه، مشروع القانون الخاص بإدراج الإخوان منظمة إرهابية فى الاتحاد الأوروبى، فى مايو الماضى، وهو المشروع الذى حظى بموافقة أغلبية أعضاء لجنة الشئون الأوروبية.

وتندرج مثل هذه المقترحات ضمن إطار الآليات التى اعتمدها الاتحاد الأوروبى لمكافحة الإرهاب، وفى مقدمتها قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية، التى أُنشئت فى أعقاب هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١.

ويترتب على الإدراج فى هذه القائمة عواقب قانونية مباشرة، تشمل: تجميد الأصول المالية، وحظر جميع أشكال التمويل، وتعزيز التعاون الأمنى والقضائى بين الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، وفقًا للموقع الرسمى للبرلمان الفرنسى.

ويؤكد نص القرار المقرر مناقشته، أن جماعة الإخوان حركة سياسية فى جوهرها وليست دينية، مسلطًا الضوء على حضورها العابر للحدود فى أوروبا وخارجها، كما يحذر من المخاطر التى قد تشكلها الجماعة على القيم الديمقراطية والتماسك الاجتماعى والأمن الداخلى للاتحاد الأوروبى.

ويدعو المقترح إلى استجابة أوروبية منسقة لما يصفه بأنه «تهديد يتجاوز الإطار الوطنى الضيق»، مؤكدًا أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تبقى مسئولية دولة عضو واحدة، بل تتطلب نهجًا جماعيًا على مستوى الاتحاد الأوروبى.

ويسعى النص إلى حث فرنسا على ممارسة ضغوط داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبى لتصنيف جماعة الإخوان كـ«حركة أيديولوجية وتنظيمية عابرة للحدود»، على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

ويرى مؤيدو المقترح أن هذا التصنيف سيوفر إطارًا قانونيًا أكثر صرامة لمواجهة ما يعتبرونه شبكات نفوذ فكرى وتنظيمى تعمل على تقويض القيم الجمهورية من الداخل، عبر الجمعيات والخطاب الدينى أو التأثير السياسى غير المباشر، ويؤكد مؤيدو القرار أن الجماعة تُشكل «حاضنة أيديولوجية» قد تؤدى إلى التطرف، ما يبرر إدراجها ضمن استراتيجيات الأمن الأوروبى الوقائية.

.. والجامعات البريطانية تواجه اتهامًا بالخضوع لتطرف الإخوان: 

استبعدت الإمارات العربية المتحدة الجامعات البريطانية من قائمة المؤسسات المؤهلة للحصول على المنح الدراسية الحكومية، وذلك لعدم تصنيف المملكة المتحدة جماعة الإخوان منظمة محظورة، وفقًا لما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ووفقًا لمصادر الصحيفة، فإن قرار الإمارات يمثل رسالة واضحة مفادها أن الإمارات لا ترغب فى تعرض طلابها لما تعتبره خطرًا من التطرف داخل هذه الجامعات. 

وتراجع عدد الطلاب الإماراتيين الحاصلين على تأشيرات للدراسة فى المملكة المتحدة بنسبة ٥٥٪ خلال ثلاث سنوات، ليصل إلى ٢١٣ طالبًا فى العام المنتهى فى سبتمبر ٢٠٢٥.

وتصاعد القلق الإماراتى بشأن النفوذ المحتمل لجماعة الإخوان فى الجامعات البريطانية، فى وقت أكد فيه باحثون بالمملكة المتحدة أن الجماعة حاولت زرع أنصارها فى المدارس والمجالس والجمعيات الخيرية لنشر أيديولوجيتها.

وسبق أن نشرت وزارة التعليم العالى الإماراتية، فى يونيو الماضى، قائمة بالجامعات العالمية المعتمدة لمنحها الدراسية، شملت مؤسسات فى الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا، لكنها لم تضم أى جامعة بريطانية، على الرغم من احتضان المملكة المتحدة عددًا كبيرًا من أفضل الجامعات على مستوى العالم.

فى السياق ذاته، حذر نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، عبر حسابه على «إكس»، من تنامى النفوذ السياسى والأيديولوجى لجماعة الإخوان فى بريطانيا، حسبما ذكرت صحيفة «ديلى إكسبريس» البريطانية. 

وقال «جيه دى فانس»: «يقول أشخاص مطلعون على الوضع إن التوترات نشأت بسبب قرار عدم حظر جماعة الإخوان، وسط مخاوف مستمرة بشأن النفوذ السياسى والأيديولوجى للجماعة. ورغم أن المنظمة ليست محظورة فى المملكة المتحدة أو العديد من الدول الأوروبية، فقد صنفتها الإمارات كجماعة إرهابية وحثت الحكومات الأوروبية، بما فى ذلك بريطانيا، مرارًا وتكرارًا، على أن تحذو حذوها».

وقال نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح فى المملكة المتحدة: «لا تصدق الدول الإسلامية المعتدلة مدى ضعف المملكة المتحدة فى مواجهة التطرف».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال