المحاولات الفاشلة لتشويه نضال المقاومة الوطنية ليست سوى محاولات يائسة لإعادة تشكيل الوعي العام، وإقناع الناس بعدم جدوى المقاومة في مواجهة الكهنوت ومليشياته، وثنيهم عن السعي لاستعادة الدولة والجمهورية.
هذه المحاولات العدمية، وإن بدت ناجحة في بعض اللحظات، فإنها تظل هشة وسرعان ما تتهاوى، لأنها تقوم على إنكار الواقع وتجاهل الحقائق الساطعة التي تجسدها المقاومة برجالها الأبطال في ميادين الشرف والبطولة. فالناس، وإن تضللت أحيانا، تملك في أعماقها حسا أخلاقيا لا يمكن خداعه، والواقع الملموس هو الشاهد الأصدق على صلابة المقاومة وثباتها.
الحملات الإعلامية الممنهجة ضد المقاومة الوطنية لا تستهدفها ككيان فحسب، بل تسعى إلى النيل من الفكرة ذاتها، من المشروع الوطني الذي تمثله. إنها محاولات لإعادة إنتاج اليأس، وتكريس العجز، وبث الوهم بأن لا بديل عن الكهنوت سوى الفوضى، وأن كل من يخرج عن هذا القيد يجب أن يشوه، ويحاصر، ويقدم للرأي العام بصورة مشوهة، حتى لا يغري الآخرين بالاقتداء.
لكن ما لا يدركه قادة هذه الحملات أن الفكرة، حين تتجذر في وجدان الناس، تصبح عصية على الاجتثاث. فالمقاومة التي ولدت من داخل الذات اليمنية، لا يمكن أن تهزم بحملات مفبركة، ولا أن تقصى بتقارير مدفوعة، أو تحاصر بخطابات الكراهية.
تثبت المقاومة الوطنية، يوما بعد يوم، من خلال سلوكها السياسي والعسكري، أنها لا تعاني من عقدة الرد، ولا من هوس التبرير، بل تمضي بثبات في طريقها، مدفوعة بإيمان عميق بأن المعركة الحقيقية ليست مع من يؤمن بفكرة الجمهورية، بل مع من يسعى لإبقاء الإنسان اليمني رهينة للكهنوت، وثقافة الطاعة العمياء، وإرث القرون الذي كبّله باسم الدين، وأخضعه باسم السلالة، وأقصاه باسم الحق الإلهي.
المقاومة الوطنية تدرك بأن معركة ضد الكهنوت هي معركة وعي وكرامة، معركة من أجل الإنسان اليمني وحقه في الحرية والمواطنة والكرامة، وهي معركة لا يمكن أن تحسم إلا بإرادة لا تلين، وبإيمان لا يتزعزع بعدالة القضية.
التصنيف :
كتابات واراء