لم تكن 11 فبراير 2011م محطة إصلاح ولا لحظة وعي٥ وطني كما صُوِّر لها، بل كانت نكبة حقيقية على اليمن أرضًا وإنسانًا، قادها حزب الإصلاح تحت شعارات براقة ظاهرها “التغيير” وباطنها هدم الدولة وتمزيق المجتمع. رفعوا شعار الثورة، فكان التغيير إلى الأسوأ، وفتحوا أبواب الفوضى التي ما زال الشعب اليمني يدفع أثمانها الباهظة حتى اليوم.
خمسة عشر عامًا مضت، وأكثر من ثلاثين مليون يمني أصبحوا ضحايا مشروع عبثي قادته شرذمة قليلة، قدّمت مصالحها الحزبية الضيقة على مصلحة الوطن، ودفعت بالبلاد من دولة ذات سيادة إلى ساحة صراع مفتوحة، ومن نظام ومؤسسات إلى مليشيات وسلاح منفلت، ومن مواطنة متساوية إلى واقع مشوّه فقد فيه الإنسان اليمني أبسط حقوقه.بل وفقد قوت يومه الضروري.
قبل نكبة 11 فبراير، كانت اليمن دولة، قد تعاني من اختلالات كغيرها من الدول، لكنها كانت تملك جيشًا وأمنًا ومؤسسات، وكان المواطن يشعر بانتمائه لوطن يحميه، ويتمتع بحقوق المواطنة، ويعيش حدًا معقولًا من الأمن والاستقرار والرخاء.
أما بعد تلك النكبة، فقد تلاشى كل ذلك، وسقطت هيبة الدولة، وانفرط عقد المجتمع، وضاع المستقبل.
وتهيئة الفرصة لنكبة 21سبتمبر 2014م حين اعلنت مليشيات الارهاب الحوثية الانقلاب واحتلال العاصمة صنعاء واستولت على مؤسسات الدولة اليمنية بقوة السلاح.
خمسة عشر عام واليمن تعيش في دوامة دمرت مستقبل الاجيال واعادة اليمن الى عصور الظلام (15)عام
تحوّلت البلاد إلى مسرح للحروب العبثية، وساحات لسفك الدماء، ودُمّرت مقومات الحياة: لا تعليم، ولا صحة، ولا اقتصاد، ولا أمن، ولا أمان.
انهارت العملة، وانتشر الفقر، وتفككت الأسر،تمزق النسيج الاجتماعي،بل تجريف للهوية سياسة التجهيل والتجويع وضياع جيل كامل بين النزوح والبطالة والحرمان .
لم يعد اليمني يشعر بأنه مواطن في دولة، بل مجرد ضحية في وطنٍ منتهك.
والأخطر من ذلك أن نكبة 11 فبراير فتحت الطريق أمام المليشيات الإرهابية السلالية الانقلابية، التي أشعلت الحرب خدمةً لمشروعها الطائفي، مستغلة حالة الفوضى والانقسام بين مكونات الشرعية ولم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة طبيعية لتحطيم الدولة وتسليم مفاصلها، في مشهد من التخاذل والتخادم الواضح بين تلك القوى، التي لا تريد لليمن أن تعود دولة كما كانت، ولا ترغب بجيش وطني ولا مؤسسات قوية، لأن عودة الدولة تعني نهاية مشاريعهم.الطائفية وفقدان مصالحهم السياسية،
لقد فقد الشعب اليمني كل شيء: أمنه، واستقراره، وكرامته، ورخاءه، وتعليمه، وصحته، واقتصاده، وحتى هويته الوطنية ومفهوم المواطنة ذاتها. وما زال يدفع الثمن، بينما من أشعلوا النكبة يتنصلون من المسؤولية، ويواصلون المتاجرة بمعاناة الناس، ويعرقلون أي مشروع حقيقي لاستعادة الدولة.
إن ذكرى 11 فبراير ليست مناسبة للاحتفاء، بل وقفة مراجعة ومحاسبة تاريخية. فهي اليوم ذكرى نكبة وطن، ودرس قاسٍ يؤكد أن الشعارات الجوفاء، إذا وقعت بيد جماعات مؤدلجة، تتحول إلى معاول هدم، وأن الفوضى لا تُنتج حرية، بل تصنع دمارًا لا ينتهي.
ان لم يدرك الجميع خطورة هذه المرحلة التي تمر بها البلاد ويقف كل مسؤل حيث يجب ان يقف باخلاص وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والعمل لدحر الانقلاب واستعادة الجمهورية فلن تعود البلاد.
ولن يخرج اليمن من هذا الجحيم إلا بإدراك حقيقة ما جرى، ورفض إعادة إنتاج نفس المشاريع، والتمسك بمشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة، ويستعيد كرامة الإنسان اليمني، ويغلق صفحة النكبات إلى غير رجعة.والله المستعان
التصنيف :
كتابات واراء