قبل أداء اليمين الدستورية، وأمام لحظة تاريخية فاصلة، تتجه أنظار الشعب اليمني إليكم، وأنتم تتحملون مسؤولية وطنية جسيمة، ومساراً صعباً لكنه ليس مستحيلاً. لقد جاء اختياركم في وقت بلغ فيه المواطن أقصى درجات المعاناة، وأدنى مستويات الثقة بالحكومات السابقة، ولهذا فإنكم اليوم تمثلون فرصة حقيقية للتغيير لا مجرد حكومة جديدة بالأسماء.
لقد تم اختياركم وأنتم تمثلون جيلاً شاباً، جيل النزاهة والكفاءة والشفافية، جيل لم تتلوث أرصدته بالفساد، ولم يأتِ محملاً بإرث الفشل، بل محملاً بآمال شعبٍ يريد أن يرى فرقاً واضحاً وملموساً منذ الأيام الأولى. وهذا وحده كافٍ لأن تكونوا مختلفين… وأن تنجحوا.
نقولها بوضوح: كونوا حكومة كفاءات لا حكومة محاصصة، حكومة عمل لا حكومة تصريحات، حكومة قرارات جريئة لا حكومة ترضيات.
ضعوا الخطط الواقعية، وحددوا الأهداف القابلة للقياس، وابدأوا من حيث ينتهي الكلام: من معيشة المواطن، من الخدمات، من الكهرباء والمياه والطرقات، من الراتب الذي لم يعد يكفي أسبوعاً.
أنتم اليوم مطالبون بأن تخوضوا معركة حقيقية ضد الفساد، لا مجاملة فيها ولا تردد. حاربوا الفساد داخل وزاراتكم قبل أن تبحثوا عنه خارجها، واجعلوا النزاهة عنواناً لمرحلتكم، فالشعب يقف مع من يواجه الفاسدين، لا مع من يتعايش معهم.
هناك من راهن على فشلكم قبل أن تؤدوا اليمين، راهن لأن ذاكرته مثقلة بعشر سنوات من الإخفاقات. أسقطوا هذه الرهانات بالفعل لا بالوعود، واثبتوا أن هذه الحكومة ليست امتداداً للماضي، بل قطيعة معه، وبداية لمسار مختلف.
وإن أردتم النجاح، فافتحوا أبوابكم للشباب المؤهل، واستقطبوا العقول والخبرات، وامنحوا الفرصة لمن يمتلك الرؤية والخطة لا لمن يمتلك الواسطة. ابنوا فريق عمل قوي، مؤمن بالدولة، وبالخدمة العامة، وبأن كرامة المواطن هي أساس الاستقرار.
اجعلوا من الحكومة الجديدة نموذجاً يُحتذى به في الإدارة الرشيدة، والتنمية المستدامة، والبنية التحتية، والخدمات العامة، حكومة يشعر المواطن بوجودها في حياته اليومية، حكومة إذا ما نظر إليها الناس قالوا بثقة: هذه حكومتنا.
الفرصة أمامكم…
والشعب معكم…
والتاريخ لن يرحم من يفرّط بها.
التصنيف :
كتابات واراء