بين النفي الأمريكي والواقع الميداني.. غموض يلف الغارات ضد "القاعدة" في اليمن:

رغم النفي المتكرر من واشنطن، أثارت تقارير إعلامية يمنية ودولية تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد شنّت غارات جوية بطائرات مسيّرة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب داخل اليمن خلال عامي 2025 ومطلع 2026، في ما يصفه مراقبون بحملة سرّية تفتقر إلى الشفافية والمساءلة.

وتؤكد التصريحات الرسمية الأمريكية أن واشنطن لم تنفذ أي ضربات متعمدة ضد التنظيم منذ عام 2020، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. غير أن تقارير متطابقة صادرة عن وسائل إعلام محلية ومصادر أمنية ومحللين مستقلين تحدثت عن سلسلة غارات جوية في محافظات مأرب وأبين والمهرة، نسبت إلى الولايات المتحدة، وأسفرت – بحسب تلك المصادر – عن مقتل قيادات وعناصر بارزين في التنظيم.

وبحسب ما أوردته هذه التقارير، فقد سُجلت أولى الغارات المزعومة في مايو/أيار 2025 بمحافظة أبين، أعقبتها ضربات أخرى في مأرب خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام نفسه، وصولًا إلى غارات جديدة خلال يناير/كانون الثاني 2026. وفي بعض الحالات، أكد تنظيم القاعدة نفسه مقتل عدد من عناصره في بيانات نُشرت عبر منصات إعلامية غير رسمية، ما عزز الشكوك حول استمرار الاستهداف الجوي للتنظيم.

في المقابل، نفى مسؤولون دفاعيون أمريكيون، في تصريحات لجهات بحثية وإعلامية، تنفيذ أي غارات متعمدة في اليمن خلال تلك الفترة، معتبرين أن ما يُتداول إعلاميًا يفتقر إلى أدلة قاطعة. هذا التناقض بين النفي الرسمي وتعدد الروايات الميدانية زاد من صعوبة التحقق، خصوصًا في ظل بيئة أمنية معقدة تتداخل فيها عمليات أطراف إقليمية ودولية مختلفة.

ويرى محللون أن تاريخ الضربات الأمريكية في اليمن، الممتد منذ عام 2002، اتسم بدرجات متفاوتة من السرية، ما يثير مخاوف متجددة بشأن المساءلة عن الأخطاء والضحايا المدنيين المحتملين. ويحذرون من أن غياب الشفافية لا يعرقل فقط جهود الرقابة البرلمانية داخل الولايات المتحدة، بل يسهم أيضًا في خلق مناخ معلوماتي مضلل، تُحمّل فيه واشنطن مسؤولية هجمات قد لا تكون طرفًا فيها.

كما يثير الجدل تساؤلات أوسع حول جدوى الاستمرار في ضربات جوية ضد تنظيم يرى بعض الخبراء أن قدراته تراجعت مقارنة بذروة تهديده بين عامي 2009 و2012، في ظل تحولات المشهد اليمني وتعقّد الصراع الداخلي. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذا النهج، إن صحّ، إلى تكريس ما يوصف بـ«حرب بلا نهاية» دون استراتيجية واضحة أو أهداف قابلة للتحقق.

وفي ظل هذا الجدل، تتصاعد الدعوات داخل الأوساط البحثية والحقوقية الأمريكية إلى ضرورة التزام الحكومة بمزيد من الوضوح، سواء بتأكيد تنفيذ الغارات أو نفيها بشكل قاطع، مع نشر بيانات تفصيلية حول أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج ساحات القتال التقليدية. ويؤكد هؤلاء أن الشفافية باتت شرطًا أساسيًا لضمان المحاسبة، وحماية المدنيين، وصياغة سياسة فعّالة لمكافحة الإرهاب في اليمن والمنطقة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال