إن تعز هي العمق الاستراتيجي للعروبة، ووقوفنا اليوم مع المملكة العربية السعودية والأمة العربية هو معركة وجودية ومصيرية ضد الأطماع الإيرانية التي تسعى لتجريف هويتنا الوطنية. إن هذه الوقفة التضامنية التي تشهدها مدينة تعز ليست مجرد فعالية شعبية، بل هي إعلان مبدأ وتجسيد حيّ لوحدة المصير في مواجهة المشروع التوسعي الإيراني الذي يستهدف تقويض الدولة وتحويل المنطقة إلى بؤر للصراع الطائفي المظلم.
إن تعز، وهي المدينة الأبية التي دفعت الثمن الأغلى في مواجهة المليشيات المدعومة من طهران، تدرك تماماً أن معركتها لاستعادة الجمهورية لا تنفصل أبداً عن معركة الأشقاء في المملكة لحماية الأمن القومي العربي؛ وهي ذاتها تعز التي تجدد اليوم موقفها المبدئي الثابت في رفض وإدانة كافة المشاريع التوسعية الإسرائيلية في المنطقة، والتي تستهدف النيل من الحقوق العربية وزعزعة استقرار الإقليم، مؤكدين أن وعي تعز العروبي يقف بالمرصاد لكل القوى الخارجية التي تحاول إعادة رسم خارطة المنطقة بما يخدم أطماعها الاستعمارية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، فإننا نثمن عالياً الحكمة السياسية التي تنتهجها قيادة المملكة العربية السعودية في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة؛ حيث ترفض المملكة بوضوح أي محاولات لجر المنطقة إلى أتون حروب شاملة ومدمرة لا تخدم استقرار الشعوب. إننا نؤيد رؤية المملكة التي ترتكز على مبدأ "الردع الحازم" للأطماع الإيرانية ووكلاءها، وفي الوقت ذاته نرفض تحويل الأراضي العربية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو الانجرار وراء مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج، مؤكدين أن طريق الاستقرار يمر عبر تمكين الدول الوطنية واستعادة سيادتها.
كما نؤكد من قلب هذه المدينة الصامدة، أن تعز كانت وستظل هي الرافعة السياسية والمخزون الفكري للمشروع الوطني اليمني؛ فلا يمكن استعادة الدولة دون الانتصار لتعز وكسر حصارها، وهو الأمر الذي يتطلب تلاحماً وثيقاً خلف مجلس القيادة الرئاسي، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة، لتفويت الفرصة على المتربصين بوحدة الصف اليمني.
ومن هنا، نوجه دعوة صريحة لجماعة الحوثي بأن تعود إلى جادة الصواب وتنضم إلى هذا الوعي اليمني المشترك، وأن تدرك بأن تعز بكل مكوناتها تقف اليوم جداراً منيعاً ضد مشاريع التمزيق. وإن محاولات المليشيا التغطية على فشلها بالهروب نحو إشعال حرائق إقليمية أو المتاجرة بقضايا الأمة ليست إلا محاولة بائسة للارتهان للخارج والهروب من استحقاقات السلام العادل.
ونناشد المجتمع الدولي والقوى الفاعلة عالمياً بضرورة دعم رؤية الاستقرار العربي، والكف عن سياسة المداهنة مع المليشيات المنفلتة، والضغط الحقيقي لإنهاء حصار تعز الجائر الذي يمثل جريمة حرب وعائقاً أساسياً أمام أي تسوية سياسية شاملة.
إن نموذج الدولة الذي تسعى إليه تعز—دولة النظام والبناء—يتقاطع تماماً مع رؤية المملكة 2030 في تحقيق استقرار المنطقة وازدهارها؛ تلك الرؤية التي نعتبرها قاطرة تحديث وتنمية للمنطقة بأسرها، ونطمح أن يكون اليمن شريكاً فاعلاً في هذا الحراك التنموي الكبير.
نحن في تعز، قلعة الثقافة والسياسة، نجدد العهد بأننا السند والأخ الوفي للمملكة قيادةً وشعباً، وأن صمودنا في وجه المشاريع الدخيلة هو جزء أصيل من صمود المنظومة العربية، ولن ترتضي تعز لنفسها إلا أن تكون جزءاً فاعلاً ومستقراً في محيطها العربي الأصيل.
التصنيف :
كتابات واراء