تقرير يكشف عن "ممر جوي موازٍ" في أجواء اليمن ويحذر من استغلال الغطاء الإنساني بصنعاء:


​أثار تقرير لمراقبة حركة الطيران اتهامات خطيرة بشأن الحركة الجوية إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى ما وصفه مؤلفه بأنه احتمال وجود "ممر جوي موازٍ" يعمل تحت غطاء إنساني ومن المحتمل أنه يسهل تحركات غير معلنة لأفراد أو شحنات حساسة.

​التقرير، الذي أعده الدكتور عبدالقادر الخراز ونُشر عبر منصة "فرود ويكي" (FraudWiki)، فحص سلسلة من تحركات الطيران غير العادية في 16 سبتمبر/أيلول، شملت طائرة مرتبطة بالأمم المتحدة تحمل الرمز (UNO136H)، ورحلتين إنسانيتين متوجهتين إلى صنعاء، ومروحية عسكرية كانت تعمل من جنوب المملكة العربية السعودية.

​ووفقاً للتقرير، غادرت الطائرة (UNO136H) مسارها المعتاد فوق البحر الأحمر واتجهت شرقاً نحو اليمن،خترقة الأجواء الداخلية باتجاه الخوخة، شمال الصليف في محافظة الحديدة، قبل أن تعكس مسارها فجأة وتعود غرباً باتجاه البحر الأحمر.

وفي وقت لاحق، واصلت الطائرة رحلتها إلى عدن.
​ظهور مروحية عسكرية مع تراجع طائرة الأمم المتحدة
​يسلط التقرير الضوء على ظهور مروحية عسكرية أقلعت من مطار أبها في السعودية خلال الفترة نفسها تقريباً.

​ويجادل الخراز بأن وجود المروحية قد يكون مرتبطاً بالالتفاف المفاجئ للطائرة (UNO136H)، مطروحاً احتمال أن يكون قد تم الاتصال بالطائرة أو اعتراضها قبل التخلي عن تحركها نحو الشرق.

​ فبينما قد توثق بيانات تتبع الطيران تحركات غير معتادة، تظل الظروف التي دفعت الطائرة لتغيير مسارها غير واضحة.

​وصول رحلات إنسانية إلى صنعاء

​تظهر اتهامات أكثر خطورة فيما وصفه التقرير بـ توقيت الرحلات الإنسانية إلى صنعاء.

​فبينما كانت الطائرة (UNO136H) تقوم بحركتها غير المعتادة، كانت طائرات تشغلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود تقترب من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

 وأفادت التقارير بأن الطائرتين هبطتا في حوالي الساعة 11:32 صباحاً و11:36 صباحاً.

​ويوضح التقرير بأن تقارب هذه التحركات، إلى جانب وجود ثغرات أو مخالفات في بيانات تتبع الطيران المرئية للجمهور، يستدعي التدقيق فيما إذا كانت حركة المرور الإنسانية الشرعية توفر "نافذة تغطية" لتحركات جوية أخرى أقل شفافية.

​ويسلط التقرير الضوء بشكل خاص على خط (جيبوتي - صنعاء)، ووصفه بأنه نقطة عمياء محتملة للمراقبة لأن الطائرات التي تطير مباشرة إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين قد لا تمر عبر عدن.

​مواكب أمنية وسيارة إسعاف في مطار صنعاء

​يشير التقرير أيضاً إلى ملاحظات ميدانية تُظهر نشاطاً أمنياً مكثفاً ومواكب وسيارات إسعاف حول مطار صنعاء الدولي قبل وبعد وصول الطائرات الإنسانية.

​ووفقاً للخراز، يثير هذا النشاط عدة احتمالات، بما في ذلك عملية إخلاء طبي لشخصية رفيعة المستوى أو تحركات أفراد أجانب.

​ويذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، محذراً من أنه في حال وجود قناة طيران موازية، فمن المحتمل أن تُستغل لنقل متخصصين، أو شخصيات بارزة، أو أموال، أو معدات تقنية حساسة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
​مع ذلك، فإن أيّاً من الأدلة الواردة في التقرير لا تحدد هوية أي مسافر ولا تؤكد وجود خبراء، أو مسؤولين، أو تكنولوجيا متعلقة بالأسلحة، أو شحنات حساسة أخرى على متن الرحلات الإنسانية.

​قد تكون حادثة 16 سبتمبر ذات أهمية خاصة نظراً لأن "فرود ويكي" تقول إنها ليست الحركة غير العادية الأولى التي تشمل الطائرة (UNO136H).

​يربط التقرير الحادثة بواقعة تعود إلى 24 أغسطس/آب، عندما شوهدت نفس الطائرة -بزعم التقرير- وهي تنحرف عن مسارها المعلن وتتوغل بشكل أعمق في المجال الجوي اليمني. 

ووفقاً للتقرير، تزامنت تلك الحركة مع وصول طائرة مجهولة الهوية إلى مطار صنعاء.

​ويرى الخراز أن تكرار الأمر باستخدام الطائرة نفسها يعزز الحاجة لبحث ما إذا كانت هذه التحركات استثناءات جوية معزولة أم جزءاً من نمط أوسع.

​تساؤلات حول "ممر جوي موازٍ"

​بالمجمل، أدت انحرافات الطيران، والوصول الإنساني المتزامن، وثغرات التتبع، والنشاط الأرضي غير المعتاد، بالتقرير إلى طرح سؤال حساس سياسياً وأمنياً: هل يُستغل الطيران الإنساني إلى صنعاء كغطاء لتحركات غير معلنة علناً؟

​يدعو التقرير إلى مزيد من الشفافية بشأن الرحلات الجوية إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما في ذلك الإفصاح عن خطط الرحلات وتقديم بيانات تتبع أدق (ADS-B)، إلى جانب تدقيق أقرب للرحلات المباشرة بين جيبوتي وصنعاء.

​تكتسي هذه الاتهامات حساسية بالغة نظراً لأن الطيران الإنساني يعتمد بشكل كبير على الحياد والوصول المحمي في مناطق النزاع. 

وأي إساءة استخدام لذلك الإطار، إن ثبتت، قد تحمل عواقب تتجاوز الرحلات الفردية لتؤثر محتملةً على الثقة في العمليات الإنسانية في اليمن.

​ومع ذلك، فإن التقرير لا يؤكد أن الأمم المتحدة، أو الصليب الأحمر، أو أطباء بلا حدود قد شاركت عن علم في أي عمليات سرية، كما أنه لا يقدم دليلاً قاطعاً على أن الطائرات الإنسانية نقلت أفراداً عسكريين أو شحنات محظورة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال