تساقط جغرافيا الوصاية: كيف فضحت هزيمة المخا وباب المندب تورط الحوثي؟ سمير رشاد اليوسفي



لا يصعّد الحوثي لأنه قوي، بل لأن وظيفته تغيّرت وتجردت من أي لافتة يمنية.
حظره البحري على السفن السعودية معلن منذ يوليو، وفي سبتمبر أخذ المخا وميون فمنح الحظر أرضاً؛ وبذلك أسقط عن نفسه صفة الطرف في صراع داخلي، ليتحول علناً إلى ذراع في حرب إقليمية تضغط على صادرات النفط السعودية تعويضاً عن تعطّل هرمز.
ثم جاء الرد بعملية ”فجر اليمن”. ورغم النفي الحوثي، تُرَجِّح الديناميكيات الميدانية حتمية إعلان القوات الحكومية استعادة باب المندب في طريقها نحو ذوباب والمخا؛ فالسيطرة على جبال "كهبوب" الحاكمة فرضت انكشافاً نارياً يُحيل بقاء الميليشيا في المضيق إلى انتحار تكتيكي، وهو ما يفسر انحسار المعارك في ذوباب إلى مجرد "تطهير جيوب". وفي ممر دولي مفتوح تخضعه الأقمار الصناعية للرقابة، تسقط هوامش المكابرة الإعلامية وتُجرد الميليشيا من أثمن أوراقها.
والقاعدة أن الميليشيات حين تُهزم وتخسر الجغرافيا، تذهب للانتقام برفع كلفة الرمز. فكان الرد صواريخ ومسيّرات عمياء على مطارات الرياض وأبها ونجران وجازان، قُتل فيها ثمانية عشر مدنياً في ستة أيام بحسب بيانات الطيران المدني السعودي: سبعة سعوديين بينهم طيار، وأحد عشر مقيماً من تسع جنسيات، وأصيب أكثر من ثلاثمئة وأربعين. في هجمات الأسبوع الأول، تبجح الحوثيون بوصفها ”إصابة دقيقة”، أما ضربة السبت الأكثر دموية فتهربوا من إصدار بيان عسكري عنها، واكتفوا بالتباهي بـ”إغلاق مطار الرياض”. هذا فعل عصابة تقايض هزيمتها على الأرض باستهداف الأعيان المدنية، لا فعل قوة تملك زمام المبادرة.
الحلقة مكتملة، وقراءتها الأرجح: ورقة إيرانية تتحرك حين يتعثر التفاوض، وممر ملاحي يُهدَّد لأجل غير يمني، ومدنيون يُتخذون رهائن وأهدافاً لتعويض الانكسارات.
لذلك، فالتضامن مع السعودية ضد استهداف مطاراتها ومدنها هو مبدأ لا موقف ظرفي؛ فلا حصانة لمن يضرب المدنيين. إن إدانة هذا الإرهاب العابر للحدود هي امتداد طبيعي لإدانة جرائم الميليشيا بحق اليمنيين أنفسهم؛ فالجهة التي تسترخص دماء أبناء شعبها وتتخذ من أحيائهم دروعاً ومخازن سلاح، لن تتورع عن قتل المدنيين وراء الحدود لحساب مشغلها الإقليمي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال